عقوبات أمريكية جديدة على إيران وفنزويلا بسبب المسيرات

في خطوة تصعيدية جديدة تعكس إصرار واشنطن على تحجيم النفوذ العسكري لطهران وحلفائها في أمريكا اللاتينية، أعلنت الولايات المتحدة يوم الثلاثاء فرض حزمة عقوبات جديدة تستهدف شبكات التجارة العسكرية بين إيران وفنزويلا. وتركز هذه العقوبات بشكل أساسي على قطاع الطائرات المسيرة (الدرون) والمواد الكيميائية الحساسة المستخدمة في تطوير الصواريخ الباليستية، مما يسلط الضوء على المخاوف الأمريكية المتزايدة من تنامي القدرات العسكرية غير التقليدية للدولتين.
تفاصيل العقوبات والكيانات المستهدفة
استهدفت وزارة الخزانة الأمريكية في قرارها الأخير 10 أفراد وكيانات تتوزع بين فنزويلا وإيران. وتأتي هذه الإجراءات العقابية على خلفية تورط هذه الأطراف في صفقات مشبوهة تشمل شراء طائرات مسيّرة إيرانية الصنع، بالإضافة إلى محاولات حثيثة للحصول على مواد كيميائية ومعدات تقنية تدخل في صناعة الصواريخ. وصرح جون هيرلي، نائب وزير الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، بأن الوزارة ملتزمة بمحاسبة النظامين الإيراني والفنزويلي على ما وصفه بـ "النشر المتمادي والمتهور للأسلحة الفتاكة"، مؤكداً أن واشنطن ستتحرك بسرعة لقطع الطريق أمام أي تسهيلات مالية قد يستفيد منها المجمع الصناعي العسكري الإيراني عبر النظام المالي الأمريكي.
التحالف الاستراتيجي بين طهران وكاراكاس
لا يمكن قراءة هذه العقوبات بمعزل عن السياق التاريخي والسياسي للعلاقات بين البلدين؛ إذ ترتبط طهران وكاراكاس بتحالف استراتيجي يمتد لسنوات، تعزز بفعل العقوبات الغربية المفروضة على كلا النظامين. ويسعى البلدان من خلال هذا التعاون العسكري والاقتصادي إلى تشكيل جبهة موحدة لمواجهة الضغوط الأمريكية، حيث تجد فنزويلا في التكنولوجيا العسكرية الإيرانية بديلاً منخفض التكلفة لتحديث ترسانتها، بينما تجد إيران في فنزويلا موطئ قدم استراتيجي في الفناء الخلفي للولايات المتحدة.
تداعيات أمنية ومخاوف دولية
تكتسب هذه التطورات أهمية بالغة نظراً للتأثيرات المحتملة على الأمن الإقليمي والدولي. فانتشار تكنولوجيا الطائرات المسيرة الإيرانية لا يهدد فقط استقرار أمريكا الجنوبية، بل يمتد تأثيره ليشمل أمن الملاحة الدولية. وقد أشارت وزارة الخزانة الأمريكية إلى أن برامج إيران للصواريخ والمسيرات باتت تشكل تهديداً مباشراً للأمريكيين وحلفائهم في الشرق الأوسط، وتساهم في زعزعة استقرار الملاحة التجارية في ممرات حيوية مثل البحر الأحمر.
تصعيد الضغوط السياسية والعسكرية
يتزامن الإعلان عن هذه العقوبات مع تصعيد سياسي ملحوظ، حيث أشارت التقارير إلى ضغوط مارستها إدارة دونالد ترامب على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وفي سياق متصل، ذكر ترامب أن القوات الأمريكية نفذت عمليات نوعية استهدفت مراسي مخصصة لتهريب المخدرات، في إشارة إلى توسيع نطاق المواجهة لتشمل مكافحة الأنشطة غير المشروعة التي قد تمول هذه الأنظمة.
ومن بين أبرز الكيانات التي طالتها العقوبات شركة "إمبرسا إيرونوتيكا ناسيونال إس إيه" الفنزويلية ورئيس مجلس إدارتها، لضلوعهم في استيراد مسيرات إيرانية. وفي هذا الصدد، أكد توماس بيجوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، أن استمرار تدفق الأسلحة التقليدية والمسيرات القتالية من طهران إلى كاراكاس يمثل "تهديداً للمصالح الأمريكية"، مشدداً على أن هذه الأنشطة تنتهك بشكل صارخ القرارات الأممية والقيود الدولية المفروضة على تسليح إيران.



