36 مشروعاً يتنافسون على جائزة الابتكار العالمية في المياه بجدة

في خطوة تعكس المكانة الريادية للمملكة العربية السعودية في قطاع استدامة الموارد، أماطت جائزة الابتكار العالمية في المياه اللثام عن قائمتها النهائية التي ضمت 36 مشروعاً واعداً، تم انتقاؤها بدقة متناهية من بين 2570 مشاركة تمثل 119 دولة حول العالم. وتأتي هذه الخطوة الاستباقية تمهيداً لإعلان الفائزين رسمياً في مدينة جدة يوم 8 ديسمبر المقبل، في حدث يترقبه الخبراء والمختصون لتقديم حلول جذرية ومستدامة لتحديات الأمن المائي المتفاقمة عالمياً.
سياق عالمي وتحديات ملحة
يأتي هذا الإعلان في توقيت حرج يواجه فيه العالم تحديات غير مسبوقة تتعلق بندرة المياه والتغير المناخي. وتشير التقارير الدولية إلى أن أزمة الشح المائي باتت تهدد استقرار العديد من المجتمعات، مما يجعل الحاجة إلى الابتكار في تقنيات المياه ليست مجرد رفاهية، بل ضرورة قصوى للبقاء. وتعد هذه الجائزة استجابة مباشرة لهذه التحديات، حيث سعت لاستقطاب عقول المبتكرين لابتكار معالجات عملية تحسّن جودة الحياة في المناطق الأكثر تضرراً، وتدعم استدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
المملكة وقيادة ملف الأمن المائي
يعكس احتضان مدينة جدة لهذا الحدث العالمي الدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في رسم مستقبل قطاع المياه عالمياً. وينسجم هذا التوجه مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تضع الاستدامة البيئية والأمن المائي في صدارة أولوياتها. ومن خلال استضافة مؤتمر الابتكار في استدامة المياه «IDWS2025» في نسخته الرابعة، تؤكد المملكة التزامها بدعم البحث العلمي وتحفيز التقنيات التي تخدم الإنسانية، معززة بذلك موقعها كمركز عالمي للحلول المائية المبتكرة.
مسارات تقنية شاملة ومعايير صارمة
تغطي المشاريع المتأهلة ستة مسارات حيوية تشمل تقنيات التحلية المتطورة، ومعالجة المياه، وإعادة الاستخدام، إضافة إلى الحوكمة المائية، والتقنيات الذكية، وحلول ضبط جودة المياه. ويبرز هذا التنوع شمولية الجائزة واستهدافها لأدق تفاصيل الأزمة المائية. وقد برزت ضمن القائمة حلول تقنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة إدارة الموارد، ومشاريع تستهدف خفض الفاقد المائي بنسب غير مسبوقة.
ولضمان أعلى درجات النزاهة والمصداقية، تخضع الأعمال المرشحة لمرحلة تقييم صارمة تديرها لجنة تحكيم دولية رفيعة المستوى تضم 28 خبيراً ومحكماً من 12 دولة مؤثرة في صناعة المياه، تتوزع جغرافياً بين أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية والشرق الأوسط. ويمثل وجود محكّمين من دول ثقيلة في القطاع كالمملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، والصين، وبريطانيا، وبلجيكا، وهولندا، ضمانةً لجودة المخرجات، مما يعزز من فرص تطبيق هذه الابتكارات وانتشارها على نطاق عالمي واسع لخدمة البشرية.



