الرخصة المهنية للمديرين والمشرفين: تفاصيل الإلزام وتوحيد الرسوم

أعلنت هيئة تقويم التعليم والتدريب في المملكة العربية السعودية عن نقلة نوعية في قطاع التعليم، من خلال توسيع نطاق تطبيق الرخصة المهنية ليشمل القيادات المدرسية والإشرافية، بعد أن كان تركيزها الأكبر منصباً في السابق على المعلمين. ويأتي هذا القرار ضمن مشروع تعديلات ضوابط الرخص المهنية للوظائف التعليمية الذي طرحته الهيئة عبر منصة "استطلاع"، بهدف رفع جودة الأداء في كافة مفاصل العملية التعليمية.
سياق التطوير ومواكبة رؤية 2030
يأتي هذا التحرك الاستراتيجي انسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً برنامج تنمية القدرات البشرية، الذي يسعى لتعزيز كفاءة الكوادر الوطنية في قطاع التعليم. تاريخياً، بدأت اختبارات الكفايات والرخص المهنية بالتركيز على المعلم باعتباره حجر الزاوية في الفصل الدراسي، إلا أن الدراسات التربوية الحديثة والتوجهات العالمية تؤكد أن جودة القيادة المدرسية والإشراف التربوي تلعب دوراً حاسماً في تهيئة البيئة التعليمية المحفزة، مما استدعى شمول هذه الفئات بالترخيص المهني لضمان تكامل المنظومة.
الفئات المشمولة وتوحيد الرسوم المالية
بموجب الضوابط الجديدة، أصبح الحصول على الرخصة المهنية شرطاً إلزامياً لمزاولة مهام:
- مديري المدارس ووكلائهم.
- المشرفين التربويين.
- الموجهين الطلابيين.
وفي خطوة تهدف للتيسير على منسوبي القطاع، أقرت الهيئة تنظيماً مالياً جديداً يوحد رسوم كافة الخدمات والاختبارات بمبلغ 100 ريال فقط. يشمل هذا الرسم الموحد التسجيل في الاختبار التربوي العام، الاختبار التخصصي، إصدار الرخصة، تجديدها، أو ترقيتها، مما ينهي التفاوت السابق في الأسعار ويسهل الإجراءات الإدارية.
مستويات الرخصة ومعايير التصنيف
اعتمدت اللائحة هيكلة دقيقة للرخص تتكون من ثلاثة مستويات تعكس التطور المهني:
- رخصة ممارس: تتطلب درجة اختبار بين 50 و 69.
- رخصة متقدم: تتطلب درجة بين 70 و 79، وخبرة لحملة البكالوريوس من 6 إلى أقل من 11 سنة.
- رخصة خبير: تتطلب درجة 80 فأكثر، وخبرة 11 سنة فأكثر لحملة البكالوريوس.
وقد راعت الضوابط حملة المؤهلات العليا، حيث تم تقليص سنوات الخبرة المطلوبة لحملة الماجستير والدكتوراه للحصول على الرتب المتقدمة.
أهمية القرار وانعكاساته المتوقعة
يحمل هذا القرار أبعاداً هامة على الصعيدين المحلي والإقليمي؛ فمحلياً، سيؤدي إلزام القيادات المدرسية بالرخصة إلى ضمان أن من يقود المدارس يمتلك الكفايات التربوية والإدارية اللازمة، مما ينعكس إيجاباً على تحصيل الطلاب وأداء المعلمين. إقليمياً، يعزز هذا التوجه مكانة المملكة كنموذج رائد في تطبيق معايير الجودة الشاملة في التعليم، حيث تنتقل المنافسة من مجرد الحصول على الوظيفة إلى التميز المهني المستمر.
الصلاحية والتجديد والأحكام الانتقالية
حددت الهيئة مدة صلاحية الرخصة بـ خمس سنوات، مع تشديد الرقابة على التجديد؛ إذ يعتبر عدم تجديد الرخصة خلال عامين من انتهائها بمثابة إلغاء لها، مما يستوجب معاملة الطلب كإصدار جديد بكافة إجراءاته. ولحفظ الحقوق، تضمنت اللائحة أحكاماً انتقالية تعتمد نتائج اختبارات "الكفايات" السابقة حتى نهاية عام 2028م، كما منحت الحاصلين حالياً على رخص مهنية سنة إضافية مجانية تضاف لصلاحية رخصهم، تقديراً لمبادرتهم وتميزهم.



