أيام الثقافة الفلبينية بالرياض: تراث وفنون بحديقة السويدي

تتواصل في العاصمة السعودية الرياض فعاليات "أيام الثقافة الفلبينية"، التي تنظمها وزارة الإعلام بالشراكة الاستراتيجية مع الهيئة العامة للترفيه، وسط أجواء احتفالية مميزة تحتضنها حديقة السويدي، إحدى الوجهات الرئيسية لموسم الرياض. وتأتي هذه الفعالية لتسلط الضوء على الغنى الثقافي لدولة الفلبين، بمشاركة واسعة تجاوزت 70 عارضاً ومؤدياً، قدموا لوحات فنية تعكس التنوع الحضاري للأرخبيل الفلبيني.
وشهدت الفعاليات منذ انطلاقتها إقبالاً جماهيرياً لافتاً، حيث توافد الزوار من مختلف الجنسيات، وبشكل خاص أبناء الجالية الفلبينية المقيمة في المملكة، للاستمتاع بالعروض الفلكلورية الحية التي مزجت بين الموسيقى التقليدية والرقصات الشعبية المتوارثة عبر الأجيال. وقد نجح العارضون في نقل الزوار إلى قلب مانيلا والأقاليم الفلبينية المتنوعة من خلال أزياء زاهية الألوان وحرف يدوية دقيقة، شملت فنون تشكيل الصدف وصناعة المنسوجات التي تشتهر بها الفلبين عالمياً.
سياق مبادرة "انسجام عالمي" وأهدافها
تندرج هذه الفعالية ضمن مبادرة "انسجام عالمي" التي أطلقتها وزارة الإعلام، وهي مبادرة نوعية تهدف إلى الاحتفاء بالثقافات المتنوعة للمقيمين في المملكة العربية السعودية. وتسعى المبادرة إلى تسليط الضوء على حياة المقيمين المهنية والعائلية والاجتماعية، وتعزيز التواصل الحضاري بين المجتمع السعودي ومختلف الجاليات. وتكتسب هذه المبادرة أهميتها من كونها ترجمة عملية لمستهدفات "رؤية السعودية 2030"، وتحديداً برنامج "جودة الحياة"، الذي يركز على جعل المدن السعودية بيئة جاذبة وحيوية تحتضن التنوع الثقافي.
تعزيز الروابط الثقافية وتجربة الزوار
لم تقتصر الفعالية على العروض البصرية والسمعية فحسب، بل امتدت لتشمل تجربة تذوق فريدة في ساحة المطاعم، التي صممت لاستيعاب أكثر من 5 آلاف زائر. حيث تمكن الحضور من استكشاف المطبخ الفلبيني الغني بنكهاته الآسيوية والإسبانية المختلطة، مما أضفى بعداً حسياً متكاملاً للتجربة الثقافية. ويعد هذا الحضور القوي للثقافة الفلبينية في قلب الرياض دليلاً على عمق العلاقات بين البلدين، وتقديراً لإسهامات الجالية الفلبينية التي تعد من أكبر الجاليات المقيمة في المملكة، ولها دور فاعل في سوق العمل والتنمية.
وتستمر حديقة السويدي في لعب دورها كمنصة للتلاقي الثقافي، حيث من المقرر أن تستضيف ثقافات أخرى ضمن الجدول الزمني للمبادرة التي تشمل 9 ثقافات مختلفة (من أصل ثقافات المبادرة)، مما يعزز مكانة الرياض كعاصمة عالمية حاضنة للتنوع والتعايش الإنساني، وتؤكد على رسالة المملكة في مد جسور التواصل مع شعوب العالم.



