بزشكيان يتهم واشنطن وتل أبيب بتأجيج اضطرابات إيران

في تصعيد جديد للهجة الخطاب الرسمي بطهران، وجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أصابع الاتهام مباشرة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، محملاً إياهما مسؤولية تأجيج الاضطرابات التي تشهدها البلاد. وأكد بزشكيان أن القوى الغربية وحلفاءها في المنطقة يسعون لاستغلال المطالب الشعبية لتحويلها إلى فوضى عارمة تهدف إلى زعزعة استقرار الجمهورية الإسلامية.
وشدد الرئيس الإيراني في حديثه لهيئة الإذاعة والتليفزيون الرسمية، على ضرورة الفصل بين حق المواطنين في الاحتجاج السلمي وبين ما وصفه بـ"أعمال الشغب". وقال بزشكيان: "إن الاحتجاج حق مكفول للشعب، ومن واجبنا كحكومة أن نستمع للهواجس ونعمل على حل المشكلات، لكننا لن نسمح لمثيري الشغب المدعومين من الخارج بزرع الفوضى في المجتمع"، داعياً الشعب الإيراني إلى التحلي بالوعي وتفويت الفرصة على المتربصين بأمن البلاد.
خلفيات التوتر والأبعاد الاقتصادية
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه إيران تحديات اقتصادية واجتماعية معقدة، حيث يرى مراقبون أن العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على طهران لعبت دوراً كبيراً في تفاقم الأوضاع المعيشية، مما خلق بيئة خصبة للاحتجاجات. وتاريخياً، تتهم طهران واشنطن وتل أبيب بالوقوف خلف أي حراك داخلي، معتبرة ذلك جزءاً من "حرب هجينة" تهدف إلى إسقاط النظام من الداخل بدلاً من المواجهة العسكرية المباشرة.
وأضاف بزشكيان تفاصيل حول الاتهامات، مشيراً إلى أن هناك أدلة على تدريب عناصر في الخارج وإدخالهم لتنفيذ عمليات تخريبية، واصفاً من قاموا بإحراق الأماكن العامة والمساجد بأنهم "ليسوا بشراً"، وأنهم أدوات في يد قوى خارجية تسعى لتدمير النسيج الاجتماعي الإيراني.
ترامب والتلويح بالخيار العسكري
على الجانب الآخر، تزيد التصريحات الأمريكية من حدة المشهد، حيث نقلت تقارير عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دراسته لإمكانية اتخاذ إجراءات عسكرية ضد إيران إذا ما تجاوزت طهران "الخطوط الحمراء" في قمع المتظاهرين. وصرح ترامب للصحفيين بأن إدارته تتابع الوضع بجدية بالغة، وأن "كل الخيارات مطروحة"، بما في ذلك الخيارات القوية، رداً على التقارير التي تتحدث عن عنف مفرط ضد المحتجين.
حصيلة الضحايا والمخاوف الحقوقية
ميدانياً، أفادت منظمات حقوقية دولية بارتفاع حصيلة ضحايا الاحتجاجات المستمرة منذ أسبوعين إلى ما لا يقل عن 192 قتيلًا، وسط انقطاع متكرر لخدمات الإنترنت، وهو ما تعتبره المنظمات محاولة للتعتيم على ما يجري. وتثير هذه الأرقام مخاوف المجتمع الدولي من احتمالية وقوع "مجزرة" في ظل إصرار السلطات الأمنية على إنهاء المظاهرات بالقوة.
ويرى محللون سياسيون أن استمرار هذا التصعيد قد تكون له تداعيات خطيرة على استقرار منطقة الشرق الأوسط برمتها، حيث قد يؤدي الضغط الداخلي والتهديد الخارجي إلى ردود فعل إيرانية غير متوقعة على المستوى الإقليمي، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات.



