قرار عودة روسيا للألعاب البارالمبية يثير جدلاً دولياً

أكدت اللجنة البارالمبية الدولية يوم الجمعة تفهمها للاستياء الذي أبدته عدة دول، عقب قرارها بالسماح للرياضيين الروس بالمشاركة في دورة الألعاب الشتوية لعام 2026، لكنها شددت على أن هذا القرار جاء نتيجة عملية تصويت “ديمقراطية” شارك فيها جميع أعضائها.
وفي تصريح يعكس حجم الانقسام في الساحة الرياضية الدولية، قال كريغ سبينس، المتحدث باسم اللجنة: “نتفهم استياء العديد من الدول من هذا القرار، لكنه تم ضمن عملية ديمقراطية للغاية. لقد عرضنا القرار على تصويت جميع أعضائنا، الذين أيدوا عودة روسيا وبيلاروسيا”. جاء هذا التوضيح في أعقاب إعلان دول مثل التشيك وأوكرانيا مقاطعتها لحفل افتتاح الألعاب، تعبيراً عن رفضها للقرار.
خلفية القرار وتداعياته السياسية
يعود أصل الجدل إلى فبراير 2022، عندما فرضت اللجنة البارالمبية الدولية، إلى جانب العديد من الاتحادات الرياضية العالمية، حظراً كاملاً على مشاركة الرياضيين من روسيا وبيلاروسيا في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا. استند القرار آنذاك إلى انتهاك “الهدنة الأولمبية” وضرورة الحفاظ على نزاهة المنافسات وسلامة الرياضيين. إلا أنه في اجتماع الجمعية العمومية للجنة في سبتمبر 2023، صوت الأعضاء بأغلبية ضئيلة على رفع الحظر جزئياً، والسماح للرياضيين من البلدين بالمنافسة بصفة “محايدة”، أي دون رفع أعلام بلادهم أو عزف أناشيدهم الوطنية.
أهمية القرار وتأثيره الدولي
يحمل هذا القرار أهمية كبرى على الصعيدين الرياضي والسياسي. فمن جهة، تراه اللجنة البارالمبية خطوة نحو فصل الرياضة عن السياسة، ومنح الرياضيين الأفراد الذين لم يشاركوا في النزاع فرصة للمنافسة. ومن جهة أخرى، تعتبره أوكرانيا وحلفاؤها بمثابة تطبيع للعلاقات مع روسيا وتجاهل للوضع الإنساني القائم. وقد أثار القرار انقساماً حاداً بين اللجان البارالمبية الوطنية، حيث هددت أكثر من دولة بمقاطعة شاملة للأحداث التي يشارك فيها رياضيون روس.
مقاطعة حفل الافتتاح
كشف سبينس أن قرار بعض الدول، مثل التشيك، بمقاطعة حفل الافتتاح المقرر في فيرونا يوم 6 مارس، كان متخذاً مسبقاً لأسباب لوجستية، حيث أن منافساتهم ستقام في اليوم التالي في مدينة أخرى بعيدة. وأضاف: “العديد من الدول التي لم تكن تنوي إرسال أي ممثلين للحفل لأسباب تتعلق بالمنافسات، تدّعي الآن أن الأمر مقاطعة”. وأكد أن اللجنة لم تتلق أي “معلومات رسمية” من براغ أو كييف بشأن المقاطعة، على الرغم من البيانات الصادرة عن اللجنتين البارالمبيتين في كلا البلدين والتي أعلنت أن وفودهما لن تشارك في الحفل.
يبقى الوضع متوتراً، حيث يترقب العالم الرياضي ما إذا كانت هذه المقاطعات ستقتصر على حفل الافتتاح أم ستمتد لتشمل المنافسات نفسها، مما قد يلقي بظلاله على مستقبل الحركة البارالمبية ووحدتها.



