أخبار العالم

مناورات عسكرية بين بنما وأمريكا لحماية القناة 2025

أعلنت وزارة الأمن البنمية، اليوم الاثنين، عن انطلاق مناورات عسكرية مشتركة تجمع بين وحدات الأمن البنمية وقوات من البحرية الأمريكية، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز حماية قناة بنما الحيوية. ومن المقرر أن تستمر هذه التدريبات المكثفة حتى السادس والعشرين من فبراير الجاري، بمشاركة نحو 50 عنصراً من مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) إلى جانب 61 وحدة بحرية وجوية مختصة وشرطة الحدود من الجانب البنمي.

وأوضح البيان الرسمي أن هذا البرنامج التدريبي المشترك يركز بشكل أساسي على رفع الكفاءة القتالية وتحسين القدرة على الاستجابة السريعة لسيناريوهات عملياتية معقدة قد تهدد أمن القناة. وتكتسب هذه المناورات أهمية خاصة نظراً للمكانة الاستراتيجية التي تحتلها قناة بنما كأحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث تربط بين المحيطين الأطلسي والهادئ، وتمر عبرها نسبة كبيرة من التجارة البحرية العالمية، مما يجعل تأمينها أولوية قصوى للأمن القومي والاقتصادي الدولي.

خلفية تاريخية وسياق سياسي

تأتي هذه التحركات العسكرية في سياق جيوسياسي دقيق، حيث شهدت العلاقات بين البلدين توترات سابقة. ففي الثاني من يناير، أعلن الرئيس البنمي خوسيه راوول مولينو انتهاء الأزمة الدبلوماسية مع واشنطن، والتي كانت قد اندلعت عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عام 2025، هدد فيها باستعادة السيطرة على القناة بدعوى سيطرة الصين عليها. وتاريخياً، كانت الولايات المتحدة تدير القناة والمنطقة المحيطة بها منذ إنشائها في أوائل القرن العشرين وحتى تسليمها بالكامل لبنما في 31 ديسمبر 1999 بموجب معاهدات توريخوس-كارتر.

ولاحتواء هذه التوترات وضمان التعاون الأمني، وقعت الولايات المتحدة وبنما في أبريل 2025 اتفاقية تعاون استراتيجي جديدة. وتسمح هذه الاتفاقية، التي جاءت نتاج ضغوط أمريكية، بنشر قوات أمريكية في محيط القناة واستخدام قواعد جوية وبحرية لأغراض التدريب بموافقة الحكومة البنمية، وذلك لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد.

الأمن الإقليمي ومكافحة المخدرات

تتزامن هذه المناورات مع تصعيد عسكري أمريكي ملحوظ في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ. فقد نشرت واشنطن أسطولاً من السفن الحربية تحت شعار مكافحة تهريب المخدرات، وهي العمليات التي أسفرت منذ سبتمبر الماضي عن مقتل ما لا يقل عن 115 شخصاً وصفتهم واشنطن بمهربي المخدرات.

وفي تطور دراماتيكي للأحداث في المنطقة، ارتبطت هذه التحشيدات العسكرية بالتغيير السياسي في فنزويلا، حيث شنت الولايات المتحدة غارات جوية وعملية برية في كاراكاس، أدت إلى الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو واعتقاله، ومن ثم نقله إلى الولايات المتحدة لمحاكمته بتهم تتعلق بـ “الإرهاب المرتبط بالمخدرات”. ويعكس هذا المشهد المعقد رغبة واشنطن في إعادة ترتيب الأوراق الأمنية في نصف الكرة الغربي وتأكيد نفوذها في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى