الثقافة الباكستانية في الرياض: كرنفال تراثي ضمن انسجام عالمي

شهدت العاصمة السعودية الرياض، في مشهد حضاري يعكس روح التسامح والانفتاح، إقبالاً جماهيرياً واسعاً على فعاليات الأيام المخصصة للاحتفاء بالثقافة الباكستانية، وذلك ضمن مبادرة “انسجام عالمي” في نسختها الحالية. وقد تحولت حديقة السويدي، إحدى أبرز الوجهات الترفيهية في المدينة، إلى ملتقى ثقافي نابض بالحياة، حيث توافد آلاف الزوار من المواطنين والمقيمين والسياح للاستمتاع بتجربة غنية تعكس عمق التراث الباكستاني وتنوعه، بتنظيم من وزارة الإعلام وبالشراكة مع الهيئة العامة للترفيه، وتحت مظلة برنامج “جودة الحياة”، أحد ركائز رؤية المملكة 2030.
كرنفال يعكس التنوع الجغرافي لباكستان
تميزت الفعاليات بتقديم لوحات فنية استعراضية مبهرة جسدت التنوع الجغرافي والثقافي لجمهورية باكستان الإسلامية، الدولة التي تتمتع بتاريخ عريق يمتد لآلاف السنين. وقد حرص القائمون على المبادرة على تخصيص مساحات واسعة لاستعراض موروثات الأقاليم الرئيسية مثل البنجاب، والسند، وبلوشستان، وخيبر بختونخوا. وتفاعل الجمهور بحماس كبير مع العروض الفلكلورية والرقصات التقليدية التي أداها فنانون محترفون ارتدوا الأزياء الزاهية المعبرة عن هوية كل منطقة، مما حول الحديقة إلى كرنفال من الألوان والألحان يروي قصصاً من حضارة وادي السند.
أبعاد استراتيجية في ضوء رؤية 2030
تتجاوز هذه الفعاليات البعد الترفيهي المباشر لتحمل دلالات استراتيجية عميقة تتسق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. تهدف مبادرة “انسجام عالمي” بشكل رئيسي إلى تعزيز مفاهيم التعايش الإنساني وإبراز التنوع الثقافي الثري للمقيمين على أرض المملكة. وتعد هذه الأنشطة جزءاً لا يتجزأ من تحسين جودة الحياة وخلق بيئة مجتمعية حيوية وشاملة، مما يرسخ مكانة الرياض كعاصمة عالمية حاضنة للثقافات ومركز للتلاقي الحضاري، حيث يتم تسليط الضوء على ثقافات المقيمين الذين يساهمون في مسيرة التنمية والبناء.
عمق العلاقات التاريخية: السعودية وباكستان
تكتسب فعاليات الثقافة الباكستانية خصوصية فريدة نظراً لعمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية والأخوية التي تربط المملكة العربية السعودية بجمهورية باكستان الإسلامية منذ عقود. وتعد الجالية الباكستانية من أكبر الجاليات المقيمة في المملكة، ولها إسهامات ملموسة في مختلف القطاعات التنموية. لذا، تأتي هذه الفعاليات كفرصة مثالية لتعزيز الروابط الاجتماعية وتمكين المقيمين من التعبير عن هويتهم الثقافية ومشاركتها بفخر مع المجتمع السعودي وبقية المقيمين، مما يعزز أواصر المحبة والتلاحم الشعبي بين البلدين الشقيقين.
تجربة حسية متكاملة ومذاقات أصيلة
لم تقتصر التجربة على العروض البصرية والسمعية فحسب، بل عاش الزوار تجربة تذوق استثنائية من خلال أركان المأكولات الشعبية التي قدمت أشهر الأطباق الباكستانية المعروفة عالمياً بتوابلها الغنية ونكهاتها المميزة، مثل البرياني والكباب والحلويات التقليدية. كما حظيت الحرف اليدوية باهتمام لافت، حيث عرض الحرفيون منتجاتهم من المنسوجات والمشغولات الخشبية والمعدنية التي تبرز دقة الصنعة وجماليات الفن الإسلامي في شبه القارة الهندية. ولضمان شمولية التجربة، خصصت الفعالية مناطق ترفيهية للأطفال شملت عروض السيرك والأنشطة التفاعلية، مما جعلها وجهة مفضلة للعائلات.
وقد عبر عدد كبير من الزوار والمقيمين الباكستانيين عن بالغ امتنانهم للمملكة العربية السعودية على إتاحة هذه المنصة الثقافية التي أشعرتهم بدفء الوطن في بلدهم الثاني، مؤكدين أن مثل هذه المبادرات النوعية تعزز من شعورهم بالانتماء والتقدير، وتفتح نوافذ للحوار الثقافي البناء بين الشعوب.



