تراجع شلل الأطفال في باكستان 2025: انخفاض الإصابات للنصف

سجلت باكستان تقدماً ملحوظاً في معركتها الطويلة ضد مرض شلل الأطفال، حيث أظهرت البيانات الرسمية تراجعاً كبيراً في عدد الإصابات المسجلة خلال عام 2025، لتهبط إلى أقل من نصف الحالات التي تم رصدها في العام السابق 2024. ويعد هذا التطور مؤشراً إيجابياً قوياً على نجاح الاستراتيجيات الصحية المتبعة مؤخراً في واحدة من آخر معاقل الفيروس في العالم.
ووفقاً لما أعلنه أنور الحق، منسق مركز عمليات الطوارئ الوطنية للقضاء على شلل الأطفال، فقد سجلت السلطات الصحية 30 حالة إصابة فقط بالمرض الذي قد يسبب الشلل الدائم خلال عام 2025، مقارنة بـ 74 حالة تم تسجيلها في عام 2024. ويأتي هذا الإعلان تتويجاً للجهود المكثفة التي بذلتها الحكومة الباكستانية بالتعاون مع المنظمات الدولية.
حملات تطعيم واسعة النطاق
جاءت هذه النتائج المبشرة بعد أسبوعين فقط من إطلاق باكستان لواحدة من أضخم حملات التطعيم الوطنية ضد شلل الأطفال لهذا العام. وقد استهدفت هذه الحملة الوصول إلى نحو 45 مليون طفل دون سن الخامسة في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك المناطق النائية والحدودية التي يصعب الوصول إليها. وتعتمد هذه الحملات على جيش من العاملين الصحيين والمتطوعين الذين يتنقلون من بيت إلى بيت لضمان حصول كل طفل على اللقاح اللازم لرفع المناعة المجتمعية.
السياق الإقليمي والتحديات العالمية
تكتسب هذه الأرقام أهمية عالمية قصوى، نظراً لأن باكستان وأفغانستان المجاورة هما الدولتان الوحيدتان في العالم اللتان لا يزال فيهما فيروس شلل الأطفال البري متوطناً. وقد شكل استمرار وجود الفيروس في هذه المنطقة تهديداً للأمن الصحي العالمي، حيث حذرت منظمة الصحة العالمية مراراً من أن الفشل في القضاء على المرض في هذه المعاقل الأخيرة قد يؤدي إلى عودة انتشاره في دول كانت قد أعلنت خلوها منه سابقاً.
وتواجه جهود القضاء على شلل الأطفال في المنطقة تحديات جمة، تشمل الصعوبات الأمنية في بعض المناطق القبلية، وحركة التنقل المستمرة للسكان عبر الحدود بين باكستان وأفغانستان، بالإضافة إلى الحاجة المستمرة لمواجهة الشائعات المضللة حول اللقاحات. إلا أن الانخفاض الكبير في الحالات هذا العام يشير إلى تحسن في كفاءة برامج الرصد والمتابعة، ونجاح الجهود التوعوية في إقناع المجتمعات المحلية بأهمية التحصين.
نحو مستقبل خالٍ من الشلل
يعد تقليص الحالات إلى النصف خطوة محورية نحو تحقيق الهدف النهائي المتمثل في "تصفير" الحالات تماماً. وتعمل المبادرة العالمية للقضاء على شلل الأطفال، بالشراكة مع الحكومة الباكستانية، على تكثيف إجراءات المراقبة البيئية للكشف عن أي وجود للفيروس في مياه الصرف الصحي، لضمان محاصرته قبل أن يتسبب في إصابات بشرية جديدة، أملاً في إعلان خلو العالم نهائياً من هذا المرض العضال في المستقبل القريب.



