مقتل 14 مسلحاً في بلوشستان بعمليات أمنية باكستانية ناجحة

في إطار جهودها المستمرة لمكافحة الإرهاب، أعلنت السلطات الباكستانية عن نجاح قوات الشرطة في تنفيذ عمليتين أمنيتين استخباراتيتين في إقليم بلوشستان بجنوب غرب البلاد، مما أسفر عن مقتل 14 مسلحاً ينتمون إلى جماعتين محظورتين. وتأتي هذه العمليات لتؤكد على عزم الدولة الباكستانية على فرض الأمن والاستقرار في هذا الإقليم ذي الأهمية الاستراتيجية البالغة.
ووفقاً لمصادر أمنية، نُفذت العملية الأولى في ضواحي مدينة كويتا، عاصمة الإقليم، واستهدفت مخبأً لعناصر تابعة لحركة “طالبان باكستان” المحظورة. وأسفرت المداهمة عن تبادل كثيف لإطلاق النار، أدى إلى مقتل 8 من عناصر الحركة. وخلال الاشتباك، أُصيب ثلاثة من أفراد الشرطة بجروح، نُقلوا على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج، ووصفت حالتهم بالمستقرة.
وفي عملية منفصلة جرت في منطقة بارخان، نجحت قوات الأمن في القضاء على 6 مسلحين ينتمون إلى جماعة “جيش تحرير بلوشستان” الانفصالية المحظورة. وتمت العملية دون وقوع أي خسائر في صفوف القوات الأمنية. كما أكدت المصادر ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمتفجرات في كلا الموقعين، كانت معدة لتنفيذ هجمات إرهابية تستهدف زعزعة استقرار الإقليم.
سياق أمني معقد في بلوشستان
يواجه إقليم بلوشستان، وهو أكبر أقاليم باكستان من حيث المساحة والأغنى بالموارد الطبيعية، تحديات أمنية مركبة منذ عقود. فالإقليم يشهد نشاطاً لجماعات مسلحة ذات توجهات مختلفة، أبرزها حركة “طالبان باكستان” والجماعات المتحالفة معها التي تسعى لفرض رؤيتها المتطرفة، إلى جانب الحركات الانفصالية البلوشية مثل “جيش تحرير بلوشستان” التي تطالب باستقلال الإقليم والسيطرة على موارده الطبيعية من الغاز والمعادن.
الأهمية الاستراتيجية والتأثيرات الإقليمية
تكتسب هذه العمليات الأمنية أهمية خاصة نظراً للموقع الاستراتيجي لإقليم بلوشستان، الذي يعد محوراً رئيسياً في “الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني” (CPEC)، وهو مشروع ضخم للبنية التحتية يهدف إلى ربط غرب الصين بميناء جوادر الباكستاني على بحر العرب. ولطالما استهدفت الجماعات المسلحة، وخاصة الانفصالية منها، مشاريع الممر والعمال الصينيين العاملين فيه، مما يجعل تأمين الإقليم أولوية قصوى للحكومة الباكستانية لضمان نجاح هذا المشروع الحيوي لاقتصادها. إن نجاح مثل هذه العمليات لا يعزز الأمن المحلي فحسب، بل يبعث برسالة طمأنة للمستثمرين الدوليين، وعلى رأسهم الصين، حول قدرة باكستان على حماية استثماراتهم ومصالحهم، مما يدعم الاستقرار الإقليمي ويعزز مكانة باكستان كشريك موثوق في المشاريع الاقتصادية الكبرى.



