غارات باكستانية على كابول وقندهار: تصعيد عسكري خطير

في تصعيد عسكري خطير، هزت انفجارات عنيفة العاصمة الأفغانية كابول ومدناً أخرى فجر الجمعة، بعد أن شنت باكستان غارات جوية استهدفت مواقع داخل أفغانستان، بما في ذلك كابول وقندهار. جاءت هذه الضربات كرد مباشر على هجوم شنته حكومة طالبان على مواقع عسكرية باكستانية حدودية، مما ينذر بتدهور غير مسبوق في العلاقات بين البلدين الجارين.
وأكدت الحكومة الباكستانية مسؤوليتها عن الغارات، حيث صرح وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارار، بأن الضربات استهدفت “أهدافاً دفاعية” تابعة لحركة طالبان الأفغانية في كابول وولايتي باكتيا وقندهار. ووفقاً لشهود عيان ووكالات أنباء، سُمع دوي انفجارات قوية في كابول حوالي الساعة 1:50 صباحاً، تزامناً مع تحليق طائرات مقاتلة في سماء المدينة، وتلاها إطلاق نار متتالٍ. وأفاد سكان محليون بسماع ما يصل إلى ثمانية انفجارات في مناطق متفرقة.
خلفية التوترات الحدودية بين باكستان وأفغانستان
لم تكن هذه المواجهة وليدة اللحظة، بل هي تتويج لسنوات من التوتر المتصاعد على طول الحدود المشتركة التي تمتد لمسافة 2670 كيلومتراً، والمعروفة بخط ديورند، والذي لم تعترف به أي حكومة أفغانية تاريخياً. تتهم إسلام آباد كابول منذ فترة طويلة بتوفير ملاذ آمن لمقاتلي حركة طالبان باكستان (TTP)، وهي جماعة مسلحة تشن هجمات دامية داخل الأراضي الباكستانية. وقد ازدادت وتيرة هذه الهجمات بشكل ملحوظ منذ عودة طالبان الأفغانية إلى السلطة في أغسطس 2021، رغم نفي الأخيرة المستمر لهذه الاتهامات وتأكيدها على عدم السماح باستخدام أراضيها لتهديد أمن دول الجوار.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
يحمل هذا التصعيد العسكري المباشر تداعيات خطيرة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، يزيد من معاناة الشعب الأفغاني الذي يواجه بالفعل أزمة إنسانية واقتصادية خانقة. أما إقليمياً، فإن اندلاع نزاع مفتوح بين قوتين نوويتين (باكستان) ودولة ذات موقع استراتيجي (أفغانستان) يهدد بزعزعة استقرار منطقة جنوب ووسط آسيا بأكملها، وقد يؤدي إلى موجات جديدة من اللاجئين ويعطل جهود مكافحة الإرهاب. دولياً، تتابع القوى الكبرى مثل الصين والولايات المتحدة هذا التطور بقلق بالغ، نظراً لمصالحهما الاستراتيجية واستثماراتهما في المنطقة، حيث يمكن أن يؤثر هذا النزاع على المبادرات الاقتصادية مثل الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني ويفاقم التحديات الأمنية العالمية.



