قتيل و5 جرحى بهجوم قنبلة يدوية في بلوشستان باكستان

شهد إقليم بلوشستان الواقع في جنوب غرب باكستان، اليوم، حادثاً أمنياً جديداً أسفر عن سقوط ضحايا، حيث لقي شخص مصرعه وأصيب خمسة آخرون بجروح متفاوتة الخطورة جراء هجوم بقنبلة يدوية استهدف مدينة "سبّي". ويأتي هذا الحادث ليعيد تسليط الضوء على التحديات الأمنية المستمرة التي يواجهها هذا الإقليم الاستراتيجي.
تفاصيل الحادث والاستجابة الأمنية
وفقاً للتقارير الصادرة عن الشرطة المحلية في مدينة "سبّي"، وقع الانفجار في وقت كانت تشهد فيه إحدى الساحات العامة وسط المدينة نشاطاً وحركة للمارة. وأوضحت المصادر أن مهاجماً مجهول الهوية قام بإلقاء قنبلة يدوية وسط الحشود قبل أن يلوذ بالفرار. وعلى الفور، هرعت قوات الأمن وسيارات الإسعاف إلى موقع الحادث، حيث تم تطويق المنطقة وبدء عمليات التمشيط بحثاً عن الجناة. وقد نُقل المصابون الستة إلى المستشفى لتلقي العلاج، إلا أن أحدهم فارق الحياة متأثراً بجراحه البليغة، بينما لا تزال الكوادر الطبية تقدم الرعاية اللازمة لبقية الجرحى.
بلوشستان: خلفية تاريخية وتحديات أمنية معقدة
يعد إقليم بلوشستان أكبر أقاليم باكستان مساحة، ولكنه الأقل سكاناً والأكثر اضطراباً من الناحية الأمنية. يعاني الإقليم منذ عقود من حركات تمرد وانفصال تطالب باستقلال أكبر وسيطرة أوسع على الموارد الطبيعية الغنية التي يزخر بها الإقليم، مثل الغاز والمعادن. وتنشط في المنطقة عدة جماعات مسلحة، بما في ذلك جماعات انفصالية بلوشية، بالإضافة إلى حركات مسلحة أخرى مثل حركة طالبان باكستان وتنظيم الدولة (داعش – ولاية خراسان)، مما يجعل المشهد الأمني معقداً للغاية.
الأهمية الاستراتيجية وتأثير الهجمات
تكتسب هذه الأحداث أهمية خاصة نظراً للموقع الجيوسياسي لإقليم بلوشستان، الذي يحد كلاً من إيران وأفغانستان، ويضم ميناء "جوادر" الاستراتيجي الذي يعد حجر الزاوية في الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني (CPEC). وتؤثر مثل هذه الهجمات بشكل مباشر على جهود الحكومة الباكستانية لجذب الاستثمارات الأجنبية وضمان استقرار مشاريع البنية التحتية الضخمة التي يتم تنفيذها في المنطقة. وعادة ما تكثف السلطات الباكستانية من عملياتها الاستخباراتية والأمنية عقب مثل هذه الحوادث في محاولة لفرض السيطرة ومنع تمدد نفوذ الجماعات المسلحة التي تستهدف المدنيين وقوات الأمن على حد سواء لزعزعة الاستقرار.
وتواصل السلطات تحقيقاتها المكثفة في حادثة "سبّي" لتحديد هوية الجناة والجهة التي تقف خلفهم، في وقت تعهدت فيه الحكومة المحلية والمركزية بمواصلة جهود مكافحة الإرهاب حتى استئصال جذوره من المنطقة.



