الجيش الباكستاني يطلق عمليات إغاثة واسعة لإنقاذ العالقين

في استجابة فورية للظروف الجوية القاسية التي تضرب البلاد، أطلق الجيش الباكستاني عمليات إغاثة وإنقاذ واسعة النطاق في أقاليم بلوشستان وخيبر بختونخواه، وذلك عقب تعرض هذه المناطق لموجة عنيفة من الطقس الشتوي وتساقط الثلوج بكثافة غير مسبوقة، مما أدى إلى محاصرة السكان والسياح وتعطل شريان الحياة في تلك المناطق الحيوية.
وتحركت القوات المسلحة بشكل عاجل لإنشاء مراكز تحكم وإدارة عمليات ميدانية في النقاط الأكثر تضرراً، شملت مناطق استراتيجية مثل هوسري، زيارت، بولان، وذهوب، بالإضافة إلى قلعة سيف الله، خوجك توب، لك باس، دكي، كولبور ومسلم باغ. وتعمل هذه المراكز كنقاط ارتكاز لتنسيق جهود الإجلاء وتوزيع المساعدات، حيث تواصل فرق الإنقاذ جهودها الحثيثة لإجلاء المواطنين والسياح العالقين في الطرق الجبلية الوعرة ونقلهم إلى أماكن آمنة، مع توفير الغذاء والمساعدات الطبية والاحتياجات الأساسية لهم بشكل فوري.
التحديات الجغرافية والمناخية في باكستان
تأتي هذه التحركات العسكرية في سياق جغرافي ومناخي معقد، حيث تتميز المناطق الشمالية والغربية من باكستان بتضاريس جبلية وعرة تجعلها عرضة للانعزال التام خلال فصل الشتاء. وتعتبر هذه المناطق، وخاصة في إقليم بلوشستان، ذات بنية تحتية حساسة تتأثر بسرعة بالتقلبات الجوية الحادة. ويشير خبراء الأرصاد إلى أن التغير المناخي ساهم في زيادة حدة الظواهر الجوية المتطرفة في منطقة جنوب آسيا، مما يجعل موجات الثلوج والأمطار أكثر غزارة وتأثيراً مقارنة بالسنوات السابقة، وهو ما يستدعي استجابة حكومية وعسكرية سريعة.
استعادة شريان الحياة وفتح الطرق
وفي منطقة كُرّم ووادي تيراه، تسببت الثلوج والأمطار الغزيرة في شلل تام للطرق البرية، مما استدعى تدخلاً هندسياً من الجيش باستخدام الآليات الثقيلة والقوى البشرية لفتح الطرق وإعادة تأهيل المسارات المتضررة. وتكتسب هذه الخطوة أهمية قصوى ليس فقط لإنقاذ الأرواح، بل لضمان استمرار تدفق الإمدادات الغذائية والطبية، وتمكين السكان من الوصول مجدداً إلى الأسواق والمراكز الصحية، مما يحول دون تفاقم الأزمة الإنسانية في القرى والبلدات المعزولة.
دور الجيش الباكستاني في إدارة الكوارث
تاريخياً، يلعب الجيش الباكستاني دوراً محورياً في عمليات الإغاثة الوطنية وإدارة الكوارث الطبيعية، نظراً لامتلاكه القدرات اللوجستية والمعدات الثقيلة التي قد تفتقر إليها الإدارات المدنية في المناطق النائية. وتستحضر هذه الجهود الحالية الدروس المستفادة من حوادث شتوية سابقة، مثل مأساة “موري” الشهيرة في عام 2022، حيث أدى تساقط الثلوج المفاجئ إلى محاصرة آلاف السيارات، مما دفع السلطات الباكستانية منذ ذلك الحين إلى رفع مستوى الجاهزية وسرعة الاستجابة الاستباقية لتفادي تكرار مثل هذه السيناريوهات، مؤكدة التزام المؤسسة العسكرية بحماية الجبهة الداخلية من مخاطر الكوارث الطبيعية.



