ترامب متفائل باتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا بعد محادثات فلوريدا

أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاؤله الكبير بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام وشيك ينهي النزاع القائم بين روسيا وأوكرانيا، وذلك في أعقاب جولة مكثفة من المحادثات التي استضافتها ولاية فلوريدا. وجاءت تصريحات ترامب لتعكس تحولاً نوعياً في مسار الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء الحرب التي استنزفت الموارد العالمية وأثرت بشكل مباشر على الاقتصاد الدولي.
وفي حديثه للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، أشار ترامب إلى أن الفرص باتت "جيدة جداً" لإحداث اختراق حقيقي، إلا أنه لم يغفل الإشارة إلى العقبات الداخلية التي تواجه القيادة الأوكرانية. وقد حذر الرئيس الأمريكي صراحة من أن قضايا الفساد التي تهز العاصمة كييف "ليست مفيدة" لسير المفاوضات، واصفاً إياها بأنها "مشكلات صغيرة لكنها صعبة". وتأتي هذه التصريحات في إشارة مباشرة إلى التحقيقات الأخيرة التي أجبرت الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على إجراء تغييرات جوهرية في فريقه، بما في ذلك إقالة مدير مكتبه الذي كان يترأس وفد التفاوض، في خطوة تهدف إلى إظهار الجدية في مكافحة الفساد أمام الشركاء الدوليين.
كواليس محادثات فلوريدا
شهدت ولاية فلوريدا يوم الأحد جولة مفاوضات وصفها الطرفان بـ"المثمرة"، حيث التقى الوفد الأوكراني برئاسة أمين مجلس الأمن القومي رستم عمروف، مع فريق أمريكي رفيع المستوى ضم وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف وتيكوف، بالإضافة إلى جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب ومستشاره المقرب. وتركزت النقاشات حول خطة واشنطن لإنهاء الحرب، وسط تعقيدات تتعلق بترسيم الحدود والضمانات الأمنية المستقبلية.
سياق التحولات الاستراتيجية
تكتسب هذه المحادثات أهميتها من السياق الزمني والسياسي الذي تجري فيه؛ فمنذ اندلاع الحرب في فبراير 2022، وعد ترامب مراراً خلال حملاته الانتخابية بإنهاء الصراع "بسرعة"، منتقداً السياسات السابقة التي ركزت على الدعم العسكري المفتوح دون أفق سياسي واضح. ويعكس انخراط شخصيات بوزن روبيو وكوشنر رغبة الإدارة الأمريكية الحالية في فرض حل دبلوماسي واقعي يوازن بين المصالح الروسية والأوكرانية، ويعيد ترتيب الأولويات الأمنية للولايات المتحدة.
التأثيرات الإقليمية والدولية المتوقعة
يرى مراقبون أن التوصل إلى اتفاق في هذا التوقيت سيحمل تداعيات واسعة النطاق تتجاوز حدود البلدين المتحاربين. فعلى الصعيد الأوروبي، قد يؤدي الاتفاق إلى إعادة تشكيل الخارطة الأمنية للقارة العجوز وتخفيف أعباء الطاقة والاقتصاد التي أثقلت كاهل الدول الأوروبية. أما دولياً، فإن نجاح ترامب في هذه الوساطة سيعزز من نهجه القائم على "الصفقات" في السياسة الخارجية، وقد يمهد الطريق لتهدئة توترات أخرى، رغم المخاوف الأوكرانية المستمرة من تقديم تنازلات مؤلمة تتعلق بالسيادة مقابل السلام.



