أضرار المسكنات على الكلى: تحذيرات طبية ونصائح للوقاية

حذر استشاري أول أمراض الكلى، الدكتور فيصل عبدالرحيم شاهين، في تصريحات خاصة لصحيفة "اليوم"، من المخاطر الجسيمة المترتبة على الاستخدام العشوائي والمفرط للمسكنات الطبية، مؤكداً أن هذه العادة الشائعة قد تتحول من وسيلة لتسكين الألم إلى سبب رئيسي لتدمير أعضاء الجسم الحيوية، وفي مقدمتها الكلى والكبد والجهاز الهضمي.
ثقافة الاستسهال الدوائي وتاريخها
تُعد المسكنات إحدى أعظم الاكتشافات الطبية التي ساهمت في تحسين جودة حياة البشر عبر التاريخ الحديث، إلا أن سهولة الحصول عليها دون وصفة طبية في العقود الأخيرة خلق ما يمكن تسميته بـ"ثقافة الاستسهال الدوائي". وأوضح الدكتور شاهين أن الكثيرين يلجؤون للمسكنات كحل سحري وسريع لأي عارض صحي بسيط، مثل الصداع العابر أو آلام العضلات، متجاهلين أن لكل دواء آثاراً جانبية قد تكون كارثية إذا لم يتم ضبط الجرعات وتوقيتاتها.
الكلى الضحية الأولى
وبيّن الاستشاري أن الكلى تعتبر العضو الأكثر تضرراً من هذه الممارسات الخاطئة؛ حيث تقوم الكلى بفلترة الدم وتخليص الجسم من السموم، بما في ذلك بقايا الأدوية. الإفراط في تناول المسكنات، وخصوصاً مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، يضع عبئاً هائلاً على الوحدات الكلوية، مما قد يؤدي إلى قصور كلوي حاد أو مزمن، وقد ينتهي الأمر بالمريض إلى الحاجة للغسيل الكلوي. ولا يقتصر الضرر على الكلى فحسب، بل يمتد ليشمل الكبد، ويزيد من احتمالية الإصابة بقرحة المعدة والنزيف الهضمي، فضلاً عن تأثيراته السلبية على صحة القلب وضغط الدم.
الفئات الأكثر عرضة للخطر
وأشار د. شاهين إلى أن الدراسات الطبية الحديثة تدق ناقوس الخطر، رابطة بين الاستهلاك المزمن للمسكنات وارتفاع معدلات الفشل الكلوي عالمياً. وشدد على أن الخطر يتضاعف لدى فئات محددة، أبرزهم كبار السن، ومرضى السكري، والمصابون بارتفاع ضغط الدم، حيث تكون أجسادهم أقل قدرة على التعامل مع السمية الدوائية.
بدائل طبيعية ونصائح وقائية
وفي سياق الحلول، أوضح الدكتور شاهين أن ليس كل صداع يستوجب قرص دواء؛ فهناك بدائل طبيعية فعالة، مثل أخذ قسط كافٍ من النوم، وشرب كميات وفيرة من الماء لتجنب الجفاف الذي يعد مسبباً رئيسياً للصداع، بالإضافة إلى ممارسة تمارين الاسترخاء والابتعاد عن التوتر. ونصح بضرورة التشخيص الطبي إذا استمر الألم، فقد يكون الصداع عرضاً لمشكلة أخرى في العين أو الجيوب الأنفية.
واختتم الدكتور شاهين حديثه بجملة من النصائح الذهبية، داعياً إلى عدم تناول المسكنات إلا للضرورة القصوى، والالتزام بالجرعات الموصوفة، وتجنب الخلط بين أنواع مختلفة من الأدوية، مؤكداً أن الوعي الصحي هو خط الدفاع الأول لحماية المجتمع من أمراض يمكن تجنبها بسهولة.



