أوميغا 3: فوائد كبسة الكنعد والرجلة لصحة الدماغ والمناعة

في ظل التحديات الصحية العالمية المتزايدة المرتبطة بأنماط التغذية الحديثة، برزت قضية نقص الأحماض الدهنية الأساسية «أوميغا 3» كواحدة من أبرز المشكلات التي تواجه الصحة العامة عالمياً. وتشير الدراسات إلى أن الغالبية العظمى من سكان العالم لا يحصلون على القدر الكافي من هذا العنصر الحيوي، مما دفع الخبراء والمسؤولين في المملكة العربية السعودية إلى تسليط الضوء على حلول محلية مبتكرة ومتاحة.
السياق العلمي والأهمية الحيوية
تُعد أحماض «أوميغا 3» دهوناً أساسية لا يستطيع الجسم البشري إنتاجها بمفرده، بل يعتمد كلياً على المصادر الخارجية للحصول عليها. تاريخياً، كان النظام الغذائي البشري غنياً بهذه الأحماض نتيجة الاعتماد على الصيد والزراعة الطبيعية، إلا أن التحولات الصناعية في إنتاج الغذاء أدت إلى اختلال التوازن بين «أوميغا 3» و«أوميغا 6»، مما ساهم في زيادة معدلات الالتهابات المزمنة والأمراض العصبية.
حلول من المائدة السعودية: كبسة الكنعد والرجلة
في هذا السياق، أكد وكيل وزارة الصحة للصحة السكانية، الدكتور عبدالله عسيري، أن الحلول لتعويض هذا النقص العالمي متوفرة وببساطة داخل المطبخ السعودي. وأوضح أن السفرة المحلية تزخر بخيارات غنية، مقترحاً اعتماد «كبسة الكنعد» كوجبة أسبوعية رئيسية، نظراً لاحتواء سمك الكنعد على نسب عالية من الدهون النافعة مقارنة بالأسماك البيضاء مثل الناجل والهامور، التي رغم شعبيتها ومذاقها المميز، تفتقر إلى الكميات الكافية من «أوميغا 3».
كما شدد الدكتور عسيري على أهمية دمج النباتات الورقية المحلية في النظام الغذائي، مشيراً بصفة خاصة إلى نبات «الرجلة»، الذي يمكن إضافته للسلطات اليومية لتعزيز التوازن الغذائي ودمج الفائدة الصحية بالمذاق الأصيل.
التأثير الصحي: من صحة الدماغ إلى نضارة البشرة
من جانبها، فصلت استشارية التغذية الإكلينيكية الدكتورة شوق العشملي الفوائد المتعددة لهذه الأحماض، مؤكدة أنها تلعب دوراً محورياً يتجاوز الصحة الجسدية ليشمل الصحة النفسية والجمالية. وأوضحت أن «أوميغا 3» تعمل على:
- تعزيز القدرات الذهنية: تحسين التركيز والذاكرة، ورفع مستويات الطاقة الذهنية.
- الصحة النفسية: تقليل مخاطر الإصابة بالاكتئاب والقلق بفضل تأثيرها المباشر على كيمياء الدماغ.
- العناية بالجمال: الحفاظ على رطوبة الجلد، وتقليل الالتهابات الجلدية، مما ينعكس إيجاباً على صحة البشرة والشعر.
مفهوم «التنظيف الداخلي» والوقاية طويلة الأمد
وتطرقت الدكتورة العشملي إلى مفهوم حيوي يُعرف بـ«التنظيف الداخلي»، حيث تعمل مضادات الالتهاب القوية في «أوميغا 3» (تحديداً DHA وEPA) على مساعدة الجسم في التخلص من السموم والشوارد الحرة التي تتراكم نتيجة ضغوط الحياة، قلة النوم، والتلوث. هذا الدور الوقائي يكتسب أهمية قصوى في تقليل احتمالية الإصابة بالأمراض العصبية المستعصية مثل الزهايمر، الذي قد تبدأ تغيراته البيولوجية قبل ظهور الأعراض بعقدين من الزمن.
توصيات للاستخدام الآمن والفعال
لتحقيق أقصى استفادة، ينصح الخبراء باتباع نهج متوازن:
- التنويع الغذائي: تناول الأسماك الدهنية (السلمون، الكنعد، السردين) مرتين أسبوعياً (حوالي 120 غراماً)، أو تناول حفنة من عين الجمل يومياً.
- التوقيت المثالي: في حال تناول المكملات، يُفضل أخذها نهاراً مع وجبة طعام لتجنب النشاط الزائد قبل النوم.
- الاستشارة الطبية: ضرورة إجراء التحاليل للتأكد من مستويات الفيتامينات، واستشارة الطبيب قبل البدء بالمكملات، خاصة لأصحاب الأمراض المزمنة.



