عُمان تستضيف مفاوضات أمريكا وإيران النووية الجمعة المقبلة

أفادت تقارير إعلامية إيرانية رسمية بأن سلطنة عُمان تستعد لاستضافة جولة جديدة من المفاوضات المرتقبة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، وذلك يوم الجمعة المقبل في العاصمة مسقط. وتأتي هذه المحادثات في توقيت حساس يشهد فيه الملف النووي الإيراني حالة من الجمود المستمر، وسط مساعٍ إقليمية ودولية لإحياء المسار الدبلوماسي.
تفاصيل المحادثات وجدول الأعمال
ووفقاً لما نقلته وكالة “تسنيم” الإيرانية، فإن هذه الجولة ستكون عبارة عن “مفاوضات غير مباشرة”، وهو النمط الذي ساد معظم اللقاءات الأخيرة بين الطرفين في ظل غياب العلاقات الدبلوماسية المباشرة. وأوضحت الوكالة أن جدول أعمال الاجتماع سيقتصر بشكل رئيسي على مناقشة “الملف النووي وسبل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران”. وقد أكدت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيسنا) صحة هذه الأنباء، مشيرة إلى أن الوفد الإيراني يتطلع إلى تحقيق اختراقات ملموسة فيما يخص القيود المالية والمصرفية.
الدور المحوري للوساطة العُمانية
لا تعد استضافة مسقط لهذه المحادثات حدثاً عابراً، بل تأتي استكمالاً للدور التاريخي الذي تلعبه سلطنة عُمان كـ “وسيط نزيه” وموثوق في منطقة الشرق الأوسط. لطالما عُرفت الدبلوماسية العُمانية بانتهاج سياسة الحياد الإيجابي، مما جعلها قناة الاتصال الخلفية الأكثر فعالية بين الغرب وإيران على مدار عقود. وقد سبق لمسقط أن استضافت المحادثات السرية التي مهدت الطريق للتوصل إلى الاتفاق النووي التاريخي (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2015، مما يمنح هذه الجولة الجديدة زخماً وأملاً في إمكانية تقريب وجهات النظر.
آلية المفاوضات غير المباشرة
نظراً لطبيعة العلاقات المتوترة بين واشنطن وطهران، غالباً ما تجري هذه المفاوضات بأسلوب “محادثات التقارب”، حيث لا يجلس الوفدان الأمريكي والإيراني في غرفة واحدة. وبدلاً من ذلك، يقوم المسؤولون العُمانيون بنقل الرسائل والمقترحات بين الطرفين المتواجدين في أماكن منفصلة داخل العاصمة مسقط. تهدف هذه الآلية إلى تجاوز العقبات السياسية المباشرة والتركيز على التفاصيل الفنية والقانونية المتعلقة ببرنامج إيران النووي ونطاق العقوبات الأمريكية.
الأهمية الإقليمية والدولية
تكتسب هذه المحادثات أهمية قصوى في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة. وينظر المراقبون إلى أي تقدم في المسار النووي كعامل أساسي لتعزيز الاستقرار في منطقة الخليج وتأمين ممرات الطاقة العالمية. كما أن نجاح هذه المفاوضات قد يفتح الباب أمام تفاهمات أوسع تشمل ملفات إقليمية أخرى، مما يقلل من فرص التصعيد العسكري ويعيد دمج الاقتصاد الإيراني في النظام المالي العالمي، وهو ما تسعى إليه طهران بشدة لتخفيف الضغوط الداخلية.



