أخبار العالم

4 ملايين ضحية.. حقائق صادمة عن إرث التجارب النووية

لم تكن الانفجارات النووية التي شهدها العالم منذ منتصف القرن العشرين مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل شكلت كارثة بيئية وإنسانية ممتدة المفعول لا تزال تحصد الأرواح حتى يومنا هذا. كشف تقرير حديث صادر عن منظمة مساعدات الشعب النرويجي (NPA) عن حقائق مروعة تتعلق بالإرث المظلم لتجارب الأسلحة النووية، مؤكداً أن هذه التفجيرات تسببت بوفاة ما لا يقل عن أربعة ملايين شخص حول العالم، نتيجة الإصابة بالسرطان والأمراض المزمنة المرتبطة بالإشعاع.

تاريخ من الدمار: 2400 تجربة نووية

منذ عام 1945 وحتى عام 2017، شهد كوكب الأرض أكثر من 2400 تجربة نووية أجرتها تسع دول تمتلك هذا السلاح الفتاك، وهي: الولايات المتحدة، روسيا، الصين، فرنسا، المملكة المتحدة، باكستان، الهند، إسرائيل، وكوريا الشمالية. وفي حين توقفت معظم هذه الدول عن التجارب المباشرة، إلا أن بيونغ يانغ واصلت هذا النهج منذ تسعينيات القرن الماضي. ويشير الخبراء إلى أن السياق التاريخي لهذه التجارب، خاصة خلال فترة الحرب الباردة، كان مدفوعاً بسباق تسلح محموم دون اكتراث حقيقي بالعواقب البيئية والصحية طويلة الأمد التي ستدفع ثمنها الأجيال القادمة.

الآثار الصحية: سموم في العظام والحمض النووي

أوضح التقرير أن الآثار المدمرة لا تقتصر على لحظة الانفجار، بل تمتد لتشمل تغييرات جينية خطيرة. وأكدت ماغدالينا ستاوكوسكي، أستاذة علم الإنسان بجامعة كارولاينا الجنوبية، حقيقة صادمة مفادها أن “كل إنسان على قيد الحياة اليوم يحمل نظائر مشعة من التجارب النووية في عظامه”. وتشير الأدلة العلمية إلى أن التعرض للإشعاع المؤين يؤدي إلى تلف الحمض النووي، مما يرفع معدلات الإصابة بالسرطان، وأمراض القلب، والتشوهات الخلقية. ومن المثير للقلق أن النساء والفتيات أكثر عرضة بنسبة 52% لتأثيرات الإشعاع المسببة للسرطان مقارنة بالذكور، مما يضاعف المعاناة في المجتمعات المتضررة.

شهادات حية من “فئران التجارب” البشرية

تتجسد المأساة في قصص الناجين، مثل هينامويرا كروس، البرلمانية التاهيتية التي عاشت بالقرب من مواقع التجارب الفرنسية في بولينيزيا. تروي كروس كيف تم تشخيص إصابتها بسرطان الدم، بينما عانت نساء عائلتها من سرطان الغدة الدرقية، واصفة ما حدث بأنه “تسميم ممنهج”، حيث تم التعامل مع السكان المحليين وكأنهم “فئران تجارب”. ولم تكن الدعاية الحكومية في ذلك الوقت تتحدث سوى عن الفوائد الاقتصادية، متجاهلة القنابل الحقيقية التي كانت أقوى بمئات المرات من قنبلة هيروشيما.

كوارث بيئية وإقليمية: من المحيط الهادئ إلى الصحراء الجزائرية

لا تقتصر الأضرار على منطقة بعينها، ففي المحيط الهادئ، تسببت تجربة “كاسل برافو” الأمريكية في جزر مارشال بتبخر جزيرة كاملة وتساقط “ثلوج مشعة” على السكان. أما في منطقتنا العربية، وتحديداً في الجزائر، لا تزال فرنسا تتكتم على الخرائط الدقيقة للنفايات المشعة التي خلفتها تجاربها في الصحراء، مما يعيق جهود التنظيف وحماية السكان. وتؤكد التقارير أن غياب الشفافية والسرية التي تفرضها الدول النووية تحول دون حصول الضحايا على الرعاية الصحية والتعويضات العادلة، مما يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية المستمرة.

يأتي هذا التقرير كجرس إنذار عالمي في وقت تلوح فيه بعض القوى العظمى باحتمالية استئناف التجارب النووية، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لمنع تكرار هذه المآسي وضمان عالم خالٍ من التهديد النووي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى