النزيف الأنفي: متى يكون خطيراً؟ أسباب وعلامات تحذيرية

يُعد النزيف الأنفي، أو ما يُعرف طبياً بـ “الرعاف”، من الحالات الشائعة التي تواجه الكثيرين في مختلف المراحل العمرية، وغالباً ما يتم التعامل معه كعرض عابر ناتج عن جفاف الجو أو إصابة طفيفة. ومع ذلك، يحذر المختصون والأطباء من تجاهل هذه الحالة، خاصة إذا تكررت بصورة لافتة، حيث قد تكون إنذاراً مبكراً لوجود مشكلات صحية أكثر تعقيداً تتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً.
السياق الطبي والأسباب الشائعة للرعاف
تاريخياً، تعامل الطب مع النزيف الأنفي كعرض وليس كمرض بحد ذاته. وتعود أسباب النزيف الأنفي في الغالب إلى تمزق الأوعية الدموية الدقيقة الموجودة في بطانة الأنف، والتي تتميز بحساسيتها العالية. ومن الأسباب الأكثر شيوعاً:
- العوامل البيئية: مثل الهواء الجاف، خاصة في المناطق ذات المناخ الصحراوي، مما يؤدي إلى جفاف الأغشية المخاطية وتشققها.
- الاحتقان والحساسية: نزلات البرد المتكررة والتهابات الجيوب الأنفية.
- الإصابات المباشرة: التعرض لضربات أو العبث بالأنف.
متى يكون النزيف الأنفي خطيراً؟
أكد مختصون لصحيفة «اليوم» أن الخطورة تكمن عندما يكون النزيف عرضاً لأمراض جهازية كامنة. ففي بعض الحالات، قد يشير الرعاف المستمر أو الغزير إلى:
- ارتفاع ضغط الدم (Hypertension): يُعد من أبرز الأسباب التي قد تؤدي لنزيف أنفي حاد يصعب السيطرة عليه، وهو ما يُعرف بـ “القاتل الصامت”.
- اضطرابات تخثر الدم: مثل الهيموفيليا أو نقص الصفائح الدموية، أو نتيجة تناول أدوية مسيلة للدم دون متابعة دقيقة.
- أمراض الكبد والكلى: التي قد تؤثر على قدرة الجسم على تجلط الدم بشكل طبيعي.
- الأورام: في حالات نادرة، قد يكون النزيف مؤشراً على وجود أورام حميدة أو خبيثة في التجويف الأنفي.
أهمية الوعي الصحي والإسعافات الأولية
تكمن أهمية التوعية بهذا الحدث الصحي في تصحيح المفاهيم الخاطئة المنتشرة حول طرق إيقاف النزيف. فمن الأخطاء الشائعة إمالة الرأس إلى الخلف، مما قد يؤدي لابتلاع الدم ووصوله للمعدة أو مجرى التنفس. الطريقة الصحيحة تكمن في الجلوس بوضع مستقيم مع إمالة الرأس قليلاً للأمام والضغط على الجزء الغضروفي من الأنف.
ختاماً، ينصح الأطباء بضرورة إجراء الفحوصات الدورية، خاصة لقياس ضغط الدم وفحص صورة الدم الكاملة، عند تكرار حالات النزيف الأنفي، لضمان السلامة العامة والوقاية من المضاعفات الصحية الخطيرة.



