أخبار العالم

النرويج تتجنب حرباً تجارية مع ترامب بسبب أزمة غرينلاند

في خطوة تهدف إلى احتواء التوترات المتصاعدة عبر الأطلسي، أعلنت النرويج، إحدى الدول الأوروبية الثماني التي طالتها تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية عقابية، أنها لا تعتزم في الوقت الراهن اتخاذ إجراءات انتقامية فورية ضد الواردات الأمريكية. يأتي هذا الموقف في ظل أزمة دبلوماسية واقتصادية غير مسبوقة فجرها إصرار الرئيس الأمريكي على شراء جزيرة غرينلاند الدنماركية.

موقف النرويج: الحكمة لتجنب الدمار الاقتصادي

أكد رئيس الوزراء النرويجي، يوناس جار ستور، في تصريحات للتليفزيون الرسمي، على ضرورة التروي وتغليب لغة العقل. وقال ستور: “أعتقد أنه ينبغي التفكير ملياً لتجنب اندلاع حرب تجارية قد تتحول إلى دوامة مدمّرة، لا مصلحة لأحد في ذلك”. ورداً على سؤال حول إمكانية اللجوء إلى تدابير مضادة مماثلة لما قد تتخذه دول الاتحاد الأوروبي، أوضح ستور أن هذا الأمر “ليس موضع بحث في الوقت الراهن”، مشيراً إلى أن بلاده تسعى للحفاظ على استقرار العلاقات التجارية الدولية.

تفاصيل التهديد الأمريكي وقائمة الدول المستهدفة

وكان الرئيس الأمريكي قد صعد من لهجته يوم السبت الماضي، مهدداً بفرض رسوم جمركية جديدة على ثماني دول أوروبية أرسلت عسكريين أو بعثات إلى غرينلاند، وهي: بريطانيا، الدنمارك، فنلندا، فرنسا، ألمانيا، هولندا، النرويج، والسويد. وبحسب التهديد، ستدخل رسوم إضافية بنسبة 10% حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من فبراير، مع احتمالية تصاعدها لتصل إلى 25% بحلول الأول من يونيو إذا لم يتم الرضوخ لمطلب بيع الإقليم للولايات المتحدة.

خلفيات الأطماع الأمريكية في غرينلاند

لا تعد رغبة ترامب في السيطرة على غرينلاند وليدة اللحظة؛ فمنذ ولايته الأولى، وتحديداً في عام 2019، أبدى اهتماماً بشراء الجزيرة الأكبر في العالم، وهو ما قوبل حينها برفض قاطع من الحكومة الدنماركية التي وصفت الفكرة بـ”العبثية”. وتتمتع غرينلاند، وهي إقليم ذاتي الحكم يتبع التاج الدنماركي، بموقع استراتيجي حيوي بين أمريكا الشمالية وأوروبا، وتضم قاعدة “ثول” الجوية الأمريكية، التي تعد حجر زاوية في نظام الإنذار المبكر الصاروخي للولايات المتحدة.

أبعاد الصراع: الموارد والأمن القومي في القطب الشمالي

يبرر الرئيس الأمريكي تحركاته باعتبارات “الأمن القومي”، مشيراً إلى التنافس الدولي المتزايد في منطقة القطب الشمالي. وتخشى واشنطن من التمدد الروسي والصيني في هذه المنطقة الغنية بالموارد الطبيعية والمعادن الأرضية النادرة، فضلاً عن أهميتها كطريق ملاحي جديد مع ذوبان الجليد. ويرى مراقبون أن الضغط الاقتصادي عبر الرسوم الجمركية هو أداة ترامب لإجبار الحلفاء الأوروبيين على التنازل عن الجزيرة لضمان الهيمنة الأمريكية الكاملة على المنطقة القطبية.

وحدة الصف الأوروبي

في مواجهة هذه الضغوط، أصدرت الدول الثماني المستهدفة بياناً مشتركاً يوم الأحد، شددت فيه على وحدة موقفها ورفضها للابتزاز الاقتصادي، مؤكدة أن العلاقات بين الحلفاء لا يجب أن تدار عبر التهديدات التجارية التي تضر باقتصادات جميع الأطراف.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى