شمال مكة يكتسي بالخضار.. مشاهد ساحرة عقب الأمطار

شهدت المناطق الواقعة شمال مدينة مكة المكرمة خلال الأيام القليلة الماضية تحولاً جذرياً في مشهدها الطبيعي، حيث اكتست الجبال والسهول بحلة خضراء يانعة عقب هطول أمطار الخير والبركة التي تراوحت بين المتوسطة والغزيرة. هذا التحول البيديع لم يكن مجرد حدث عابر، بل رسم لوحة فنية ربانية أعادت تشكيل تضاريس المنطقة، محولةً اللون الأصفر الصحراوي المعتاد إلى بساط أخضر ممتد يسر الناظرين.
انتعاش الأودية وعودة الحياة للطبيعة
أسهمت السيول والأمطار المتواصلة في إحياء الأودية والشعاب التي تتميز بها جغرافية شمال مكة. وقد تفاعلت التربة الخصبة في تلك المناطق بسرعة مذهلة مع المياه، مما أدى إلى بزوغ النباتات البرية والأعشاب الموسمية التي غطت المنحدرات الصخرية والبطحاء. هذه الظاهرة الطبيعية، التي تتكرر في المواسم المطيرة الجيدة، تعكس التنوع البيولوجي الكامن في أراضي المملكة، حيث تنتظر البذور الكامنة في باطن الأرض قطرات الغيث لتعلن عن موسم ربيعي استثنائي.
تأثير بيئي ومناخي إيجابي
لا يقتصر أثر هذه الأمطار على الجماليات البصرية فحسب، بل يمتد ليشمل فوائد بيئية جمة. فالمسطحات الخضراء التي ظهرت تساهم بشكل فعال في تلطيف الأجواء وخفض درجات الحرارة، بالإضافة إلى رفع معدلات الرطوبة، مما يخلق مناخاً محلياً معتدلاً يختلف كلياً عن المناخ الجاف السائد. كما تلعب هذه الأمطار دوراً حيوياً في تغذية الخزانات الجوفية، وتحسين جودة التربة، والحد من ظاهرة التصحر، مما يدعم استدامة الغطاء النباتي الطبيعي ويعزز من فرص الرعي للمواشي في المناطق المحيطة.
وجهة سياحية ومتنفس للأهالي
تحولت هذه المناطق الخضراء سريعاً إلى مقصد سياحي ومتنفس طبيعي لأهالي مكة المكرمة وزوارها. فقد وثقت عدسات المصورين والهواة مشاهد خلابة للجبال وهي تعانق الغيوم وتكتسي بالخضرة، وانتشرت هذه المقاطع بكثافة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما دفع الكثيرين للخروج في رحلات برية (كشتات) للاستمتاع بهذه الأجواء الأوروبية النادرة في قلب الجزيرة العربية. ويأتي هذا الإقبال وسط أجواء من البهجة، حيث يجد السكان في هذه الأوقات فرصة للابتعاد عن صخب المدينة والعودة إلى أحضان الطبيعة.
تحذيرات وإرشادات السلامة
وفي خضم هذا الاستمتاع بالجمال الطبيعي، تواصل الجهات المعنية، وعلى رأسها الدفاع المدني، إطلاق تحذيراتها المستمرة بضرورة توخي الحيطة والحذر. وتشدد التوصيات على أهمية الابتعاد عن مجاري السيول وبطون الأودية التي قد تشهد جريانًا مفاجئًا للمياه، والالتزام بالمسارات الآمنة، بالإضافة إلى المحافظة على نظافة البيئة وعدم ترك المخلفات، لضمان استدامة هذا الجمال الطبيعي وحمايته من التلوث.



