أخبار العالم

كوريا الشمالية تحذر سيول من رد رهيب بسبب المسيرات

في تصعيد جديد لحدة التوتر في شبه الجزيرة الكورية، أطلقت كوريا الشمالية تحذيراً شديد اللهجة لجارتها الجنوبية، متوعدة بـ”رد رهيب” وكارثة محققة في حال تكرار انتهاك مجالها الجوي بواسطة الطائرات المسيرة. وجاء هذا التهديد عبر بيان رسمي نقلته وكالة الأنباء المركزية الكورية، ليعكس مستوى الاحتقان العسكري والسياسي الذي وصل إليه البلدان.

تفاصيل التهديد من بيونغ يانغ

نقلت وسائل الإعلام الرسمية عن كيم يو جونغ، الشقيقة النافذة للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، قولها إن أي محاولة أخرى لانتهاك سيادة البلاد ستواجه برد فعل فوري وقاسٍ. وصرحت كيم في بيانها: “أنا أعطي تحذيراً مسبقاً من أن تكرار مثل هذا الاستفزاز الذي ينتهك السيادة الراسخة لجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، من المؤكد أنه سيثير رد فعل رهيباً”.

ويأتي هذا التصريح الناري عقب تقارير تفيد بقيام محققين في كوريا الجنوبية بمداهمة مقرات أجهزة استخباراتية، في محاولة لتحديد المسؤولية عن حادثة وقعت في يناير، حيث أعلنت بيونغ يانغ حينها إسقاط طائرة مسيرة جنوبية بالقرب من مدينة كايسونغ الصناعية الحدودية.

سياق التوتر: حرب المسيرات والبالونات

لا يمكن فصل هذا التهديد عن السياق العام للأحداث الأخيرة بين الكوريتين. ففي الأشهر الماضية، تبادل الطرفان حملات دعائية مكثفة؛ حيث يقوم نشطاء من كوريا الجنوبية بإرسال بالونات تحمل منشورات مناهضة للنظام الشمالي، لترد بيونغ يانغ بإرسال آلاف البالونات المحملة بالنفايات نحو الجنوب. وقد تطور هذا الصراع مؤخراً ليأخذ منحنى أكثر خطورة مع دخول “الطائرات المسيرة” على خط المواجهة، حيث اتهمت الشمالية جيش الجنوب بإرسال مسيرات ألقت منشورات دعائية فوق العاصمة بيونغ يانغ، وهو ما اعتبرته انتهاكاً خطيراً لسيادتها الوطنية.

الخلفية التاريخية والمخاطر الإقليمية

من الناحية التاريخية، لا تزال الكوريتان في حالة حرب رسمياً، حيث انتهى الصراع الذي دار بين عامي 1950 و1953 بهدنة هشة وليس معاهدة سلام دائمة. وقد شهدت الفترة الأخيرة تحولات جذرية في العقيدة العسكرية لكوريا الشمالية، حيث صنف الزعيم كيم جونغ أون كوريا الجنوبية كـ”دولة معادية رئيسية”، متخلياً عن عقود من السياسات التي كانت تهدف ظاهرياً إلى إعادة التوحيد.

ويحمل هذا التصعيد مخاطر جيوسياسية واسعة النطاق؛ فأي اشتباك عسكري، ولو كان محدوداً، قد يجر قوى عظمى إلى الصراع، نظراً للتحالف الدفاعي الوثيق بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأمريكية، في مقابل التقارب الاستراتيجي المتزايد بين كوريا الشمالية وروسيا. ويرى مراقبون دوليون أن تكرار حوادث المسيرات قد يكون الشرارة التي تشعل فتيل مواجهة لا تحمد عقباها، مما يهدد الاستقرار الأمني في منطقة شرق آسيا بأكملها.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى