أخبار العالم

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية رداً على اعتقال مادورو

في خطوة تصعيدية تعكس ترابط الملفات الدولية الساخنة، ربط الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون بشكل مباشر بين أحدث تجارب بلاده الصاروخية وبين ما وصفه بـ"الأزمة الجيوسياسية الأخيرة"، في إشارة صريحة إلى قيام الولايات المتحدة الأمريكية باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وقد جاء هذا الإطلاق الصاروخي كرسالة تحذيرية شديدة اللهجة، تؤكد من خلالها بيونج يانج تمسكها بترسانتها العسكرية كضمانة وحيدة للبقاء.

تفاصيل المناورة الصاروخية والرسائل المبطنة

أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية، بأن الزعيم كيم أشرف شخصياً على أول عملية إطلاق صواريخ باليستية في عام 2026. وتميزت هذه التجربة باستخدام نظام أسلحة "متطور" يعتمد على تقنية الصواريخ فرط الصوتية (Hypersonic)، وهي تقنية تغير قواعد اللعبة نظراً لصعوبة اعتراضها من قبل أنظمة الدفاع الجوي التقليدية. وأشارت التقارير إلى أن الصواريخ أصابت أهدافاً بدقة على مسافة 1000 كيلومتر في بحر اليابان، مما يبعث برسالة واضحة حول المدى والقدرة التدميرية التي وصلت إليها القوات الكورية.

مخاوف "تغيير النظام" والعقيدة الدفاعية لبيونج يانج

لا يمكن قراءة الربط الكوري الشمالي بين إطلاق الصواريخ واعتقال مادورو بمعزل عن السياق التاريخي للعلاقات المتوترة بين بيونج يانج وواشنطن. لطالما اتهمت كوريا الشمالية الولايات المتحدة بتبني سياسات تهدف إلى "تغيير الأنظمة" (Regime Change) التي تعارض هيمنتها، مستشهدة بسوابق تاريخية في الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية. ويرى المراقبون أن اعتقال رئيس دولة لا يزال في منصبه (مادورو) يمثل بالنسبة لكيم جونج أون دليلاً ملموساً على صحة مخاوفه، ومبرراً قوياً لتسريع وتيرة تطوير البرنامج النووي والصاروخي ليكون "رادعاً استراتيجياً" يمنع تكرار السيناريو الفنزويلي في شبه الجزيرة الكورية.

وفي هذا السياق، صرح كيم بأن الأحداث الدولية المعقدة توضح ضرورة إحراز تقدم كبير في إعداد القوى النووية لـ"حرب حقيقية"، مؤكداً أن ما حدث في فنزويلا يمثل "طبيعة مارقة" للسياسة الأمريكية، وفقاً لبيان الخارجية الكورية الشمالية.

توقيت حساس وأبعاد إقليمية

لم يكن اختيار توقيت الإطلاق عشوائياً، حيث جاءت هذه الخطوة قبل ساعات قليلة من زيارة مقررة للرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج إلى بكين لإجراء محادثات قمة مع نظيره الصيني شي جين بينج. يحمل هذا التزامن دلالات جيوسياسية عميقة، حيث تسعى بيونج يانج لتذكير جيرانها والقوى العظمى (الصين والولايات المتحدة) بأنها رقم صعب في المعادلة الأمنية الآسيوية، وأن أي ترتيبات أمنية أو سياسية في المنطقة لا يمكن أن تتجاوز مصالحها أو تهدد أمن نظامها.

وتشير التحليلات إلى أن كوريا الشمالية تستغل حالة الاستقطاب الدولي الحالية لتعزيز موقفها التفاوضي، مستخدمة التطور التقني في صواريخها كأداة ضغط سياسي، بالتوازي مع التضامن مع الحلفاء المناهضين للسياسات الأمريكية حول العالم.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى