السعودية: غرامات 600 ألف ريال لمخالفي ضوابط مياه الصرف

أعلنت وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية عن إقرار حزمة شاملة من الضوابط والاشتراطات الجديدة المنظمة لعمليات إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة. تأتي هذه الخطوة الحاسمة بهدف حماية الصحة العامة، والحفاظ على التوازن البيئي، وضمان استدامة الموارد المائية في المملكة، مدعومة بلائحة عقوبات رادعة تصل غراماتها إلى 600 ألف ريال للمخالفين.
سياق استراتيجي: الأمن المائي ورؤية 2030
تكتسب هذه الإجراءات أهمية استراتيجية قصوى بالنظر إلى الطبيعة الجغرافية للمملكة وشح الموارد المائية الطبيعية. وتأتي هذه التحركات انسجاماً مع مستهدفات "رؤية السعودية 2030" والاستراتيجية الوطنية للمياه، التي تهدف إلى تعظيم الاستفادة من المياه المجددة (المعالجة) كبديل استراتيجي ومستدام للأغراض الزراعية والصناعية، مما يخفف الضغط على مصادر المياه الجوفية غير المتجددة ومياه التحلية المكلفة اقتصادياً وبيئياً.
ويعد تنظيم هذا القطاع ركيزة أساسية في مبادرة "السعودية الخضراء"، حيث توفر المياه المعالجة مصدراً رئيساً لمشاريع التشجير والري، شريطة الالتزام بالمعايير الصحية لضمان عدم انتقال الملوثات أو الأمراض للتربة والإنسان.
حظر قاطع للمياه غير المعالجة
شددت اللائحة الجديدة في مادتها الثالثة على الحظر التام والبات لاستخدام مياه الصرف الصحي "غير المعالجة" في أي نشاط كان، أو تصريفها بشكل عشوائي في البيئة. وصنفت الوزارة هذه الممارسة كواحدة من أخطر المخالفات نظراً لتهديدها المباشر للصحة العامة، فارضةً عليها عقوبات مالية مغلظة تتراوح بين 400 ألف و600 ألف ريال.
كما أسندت الوزارة مهمة المراقبة الدقيقة لاستخدامات المياه المعالجة إلى المؤسسة العامة للري، لضمان مطابقتها للمواصفات القياسية قبل توجيهها لأي غرض، مع إلزامية الإبلاغ الفوري عن أي تجاوزات.
تصنيف الاستخدامات: المسموح والممنوع
وضعت الضوابط خطوطاً حمراء لا يمكن تجاوزها حتى بالنسبة للمياه المعالجة (ثلاثياً)، حيث حظرت بشكل قاطع استخدامها في:
- مياه الشرب أو الاستخدامات الآدمية المباشرة.
- الصناعات الغذائية ومصانع تعبئة المياه.
- زراعة المحاصيل الورقية والجذرية التي تؤكل نيئة (مثل الخس والجزر) وتلامس المياه مباشرة.
في المقابل، سمحت اللائحة باستخدام المياه المعالجة ثلاثياً في الأغراض الزراعية الأخرى، والصناعة، والتعدين، والإنشاءات، بشرط خضوعها لفحوصات دورية تثبت سلامتها ومطابقتها للمعايير البيئية المعتمدة.
حماية الآبار والمياه الجوفية
وفيما يتعلق بالآبار الواقعة بالقرب من مصبات المياه المعالجة، فرضت الوزارة قيوداً صارمة لمنع تلوث الطبقات الجوفية. واشترطت إجراء تحاليل مخبرية (كيميائية وميكروبيولوجية) كل ثلاثة أشهر في مختبرات معتمدة. وفي حال عدم مطابقة النتائج للمعايير، يتم الوقف الفوري للاستخدام.
كما حظرت اللائحة حقن مياه الصرف المعالجة في طبقات المياه الجوفية إلا بتراخيص خاصة وضوابط دقيقة جداً، لمنع أي تلوث محتمل للمخزون الاستراتيجي من المياه.
قائمة العقوبات والغرامات المالية
لضمان الامتثال، اعتمدت الوزارة جدولاً تفصيلياً للمخالفات والعقوبات، شمل ما يلي:
- 600,000 ريال: الحد الأقصى لغرامة استخدام مياه صرف غير معالجة.
- 200,000 – 300,000 ريال: غرامة استخدام المياه المعالجة في الشرب أو الاستخدام المنزلي.
- 100,000 – 200,000 ريال: غرامة استخدام مياه الآبار القريبة من المصبات في الشرب أو الصناعات الغذائية.
- 50,000 – 70,000 ريال: غرامة استخدام المياه المعالجة في زراعة الورقيات والمحاصيل التي تؤكل نيئة.
- 10,000 – 30,000 ريال: غرامة التهاون في إجراء التحاليل الدورية للمياه.



