أخبار العالم

هجمات نيجيريا: خطف 51 شخصاً ومقتل 3 في ولاية كادونا

شهدت ولاية كادونا في شمال نيجيريا موجة جديدة من العنف الدامي، حيث أقدمت جماعات مسلحة على خطف ما لا يقل عن 51 شخصاً وقتل ثلاثة آخرين في سلسلة هجمات منسقة استهدفت أربع قرى ريفية. وتأتي هذه الحوادث لتسلط الضوء مجدداً على التدهور الأمني الخطير في الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في القارة الإفريقية، وسط مخاوف من تحول عمليات الخطف إلى "صناعة منظمة" تستنزف موارد البلاد.

تفاصيل الهجمات واستهداف الرموز الدينية

أفادت مصادر أمنية وشهود عيان أن الهجمات استمرت على مدار ثلاثة أيام، مستهدفة مجتمعات ذات غالبية مسيحية ومختلطة. وفي تفاصيل مروعة، اختطف مسلحون يوم السبت 11 شخصاً من قرية "كاركو"، وكان من بين المختطفين الأب "ناثانيال أسواي"، كاهن الرعية الكاثوليكية المحلية، مما يشير إلى عدم استثناء رجال الدين من هذه الجرائم.

وفي هجوم منفصل أكثر دموية في منطقة "كاسوار ماجاني" التابعة لمقاطعة "كاجورو"، لقي ثلاثة أشخاص حتفهم برصاص المسلحين، بينما تم اقتياد 38 شخصاً إلى جهة مجهولة، من بينهم إمام مسجد محلي. ويؤكد استهداف الكاهن والإمام في آن واحد على الطبيعة العشوائية والإجرامية لهذه الهجمات التي لا تفرق بين دين أو عرق، بل تهدف أساساً إلى الحصول على الفدية.

اقتصاد الاختطاف: صناعة تدر الملايين

لم تعد عمليات الخطف في نيجيريا مجرد حوادث أمنية معزولة، بل تحولت وفقاً لتقارير استخباراتية إلى "صناعة منظمة ومريحة" للعصابات الإجرامية. وبحسب تقرير صادر عن شركة "إس بي إم إنتلجنس" (SBM Intelligence) ومقرها لاغوس، فإن هذه العمليات حققت عائدات مالية ضخمة للمنفذين تقدر بنحو 1.66 مليون دولار خلال الفترة الممتدة بين يوليو 2024 ويونيو 2025.

هذا التحول الخطير يعكس عجزاً في المنظومة الأمنية، حيث تستغل العصابات الغابات الشاسعة والحدود المتداخلة بين الولايات لتنفيذ عملياتها والاحتفاظ بالرهائن لفترات طويلة للتفاوض على الفدية، مما يضع العائلات النيجيرية تحت ضغط مادي ونفسي هائل.

السياق التاريخي والأمني للأزمة

تعتبر ولاية كادونا بؤرة توتر تاريخية في نيجيريا، حيث تقع في منطقة "الحزام الأوسط" التي تفصل بين الشمال ذي الغالبية المسلمة والجنوب ذي الغالبية المسيحية. ولطالما شهدت هذه المنطقة نزاعات دموية بين المزارعين والرعاة حول الموارد والأراضي، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً في طبيعة الصراع بدخول عصابات مسلحة (يطلق عليهم محلياً "قطاع الطرق") على الخط، مستغلين الفراغ الأمني لترويع السكان.

وقد أدى هذا الوضع إلى إعلان الرئيس النيجيري حالة الطوارئ وإطلاق حملات تجنيد واسعة لمكافحة انعدام الأمن، إلا أن اتساع رقعة الجغرافيا وصعوبة التضاريس لا تزال تشكل تحدياً كبيراً أمام القوات النظامية.

تداعيات دولية ومحلية

أثارت هذه الموجة من العنف انتقادات دولية واسعة، حيث سبق للولايات المتحدة الأمريكية أن أعربت عن قلقها إزاء عجز الحكومة النيجيرية عن حماية مواطنيها. وتضع هذه الأحداث الحكومة النيجيرية في موقف حرج أمام المجتمع الدولي، كما تؤثر سلباً على مناخ الاستثمار والاقتصاد المحلي، حيث يؤدي انعدام الأمن في المناطق الريفية إلى هجر المزارع وتهديد الأمن الغذائي في البلاد.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى