الذكاء الاصطناعي والصحة النفسية: خبراء الدمام يحددون مستقبل العلاج

في خطوة علمية هامة حسمت الجدل المتصاعد حول مستقبل العلاج النفسي في ظل الثورة التقنية، أنهى 34 خبيراً واستشارياً في الطب النفسي والذكاء الاصطناعي نقاشاتهم المستفيضة في مدينة الدمام، مؤكدين على قاعدة ذهبية تحكم مستقبل المهنة: "التكنولوجيا تظل مجرد أداة مساندة، بينما يبقى العنصر البشري هو أساس التعافي".
سياق التحول الرقمي في الرعاية الصحية
جاء ذلك في ختام أعمال مؤتمر «دور الذكاء الاصطناعي في التحول بالرعاية الصحية النفسية»، الذي نظمه مجمع إرادة والصحة النفسية بالدمام. ويأتي هذا الحدث النوعي متسقاً مع التوجهات الاستراتيجية للمملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030، التي تضع التحول الرقمي في القطاع الصحي على رأس أولوياتها. وتعيش المملكة نهضة طبية تقنية غير مسبوقة، تهدف إلى تسخير أحدث تقنيات العصر لخدمة المريض، إلا أن هذا المؤتمر جاء ليضع النقاط على الحروف فيما يخص خصوصية الطب النفسي، حيث لا يمكن للخوارزميات -مهما تطورت- أن تحل محل التعاطف الإنساني والعلاقة العلاجية المباشرة.
مخرجات علمية وتوصيات جوهرية
وشهد التجمع الطبي على مدار ثلاثة أيام حراكاً علمياً مكثفاً، تضمن تقديم 29 محاضرة علمية و12 ورشة عمل متخصصة. وركزت هذه الفعاليات على كيفية تطويع التقنيات الذكية لرفع جودة وسلامة الرعاية الصحية، وبناء القدرات المهنية للممارسين، مع التحذير من الانجراف خلف "الأتمتة الكاملة" التي قد تفقد العلاج النفسي روحه الإنسانية الضرورية.
وخلصت المداولات إلى توصية جوهرية شددت على أن التحول الرقمي، رغم قدرته الهائلة على إحداث نقلة نوعية في الخدمات وتسريع التشخيص وتحليل البيانات، لا يمكنه إلغاء "الجانب الإنساني". واتفق الخبراء على أن العلاقة المباشرة بين المعالج والمريض تظل حجر الزاوية والركيزة الثابتة لنجاح أي خطة علاجية، خاصة في مجال دقيق كالصحة النفسية يعتمد بشكل كبير على فهم المشاعر والسلوكيات البشرية المعقدة.
أهمية الحدث وتأثيره المهني
من جانبه، أوضح الدكتور مرجع اليامي، رئيس تشغيل المجمع، أن المؤتمر هدف بشكل رئيسي إلى تعزيز الوعي المجتمعي والمهني حول الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنيات، وترسيخ ثقافة الاستشارة المبنية على مصادر موثوقة. ويعد هذا التوجه ضرورياً لدعم الثقة في الخدمات الصحية ومواكبة توجهات التحول الرقمي المدروس، مما يقلل من مخاطر الاعتماد العشوائي على التطبيقات غير المعتمدة.
وفي دلالة واضحة على القيمة العلمية للمؤتمر، توجت الهيئة السعودية للتخصصات الصحية المحتوى العلمي باعتماد 23 ساعة تعليمية، مما يؤكد أهميته القصوى في دعم التطوير المهني المستمر للممارسين الصحيين. وتساهم هذه الساعات المعتمدة في تأهيل الكوادر الطبية للموازنة الدقيقة بين استخدام أدوات العصر الرقمي والحفاظ على أخلاقيات المهنة الإنسانية.
واختتمت الفعاليات بتأكيد المشاركين على أن دمج الذكاء الاصطناعي في المسار العلاجي يجب أن يخضع لضوابط صارمة ومعايير أخلاقية تضمن توظيفه لخدمة المريض، مع بقاء القرار الطبي والعلاجي النهائي بيد الكوادر البشرية المؤهلة لضمان تجربة تعافي آمنة وفعالة ومستدامة.



