الجيش النيجري يقضي على 72 إرهابياً في عمليات نوعية

في إطار جهوده المتواصلة لتعزيز الأمن وبسط سيادة الدولة، أعلن الجيش النيجري عن تحقيق انتصارات ميدانية كبيرة أسفرت عن القضاء على أكثر من 72 عنصراً إرهابياً في عمليات عسكرية واسعة النطاق شملت مناطق متفرقة من البلاد. وتأتي هذه العمليات ضمن استراتيجية مكثفة تهدف إلى تجفيف منابع الإرهاب وتأمين المناطق الحدودية التي تشهد توترات أمنية مستمرة.
تفاصيل العمليات العسكرية والغارات الجوية
وفقاً للنشرة الأسبوعية الصادرة عن وزارة الدفاع في النيجر، نفذت القوات المسلحة سلسلة من الغارات الجوية الدقيقة والعمليات البرية في الفترة الممتدة بين 19 و25 يناير الجاري. وقد أسفرت هذه الضربات الجوية وحدها عن تحييد أكثر من 50 إرهابياً، مما يعكس تطور القدرات الاستخباراتية والعملياتية للجيش.
ولم تقتصر النتائج على الخسائر البشرية في صفوف المسلحين، بل تمكنت القوات النيجرية من اعتقال 48 مشتبهاً بهم، يجري التحقيق معهم لمعرفة ارتباطاتهم بالشبكات الإرهابية. كما نجحت الوحدات العسكرية في تدمير قواعد إمداد لوجستية حيوية تابعة للجماعات الإرهابية، ومصادرة 14 قطعة سلاح وكميات من الذخائر، مما يشكل ضربة قوية للبنية التحتية لهذه التنظيمات.
سياق أمني معقد في منطقة الساحل
تكتسب هذه العمليات أهمية خاصة بالنظر إلى السياق الجغرافي والأمني الذي تعيشه النيجر. تقع البلاد في قلب منطقة الساحل الأفريقي، وتواجه تحديات أمنية معقدة نتيجة نشاط جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي “داعش” والقاعدة، خاصة في منطقة “الحدود الثلاثة” (بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو)، بالإضافة إلى تهديدات جماعة بوكو حرام في منطقة بحيرة تشاد جنوب شرق البلاد.
ويشير الخبراء العسكريون إلى أن تصاعد وتيرة العمليات العسكرية للجيش النيجري يعكس تحولاً في استراتيجية المواجهة، حيث انتقلت القوات من وضع الدفاع إلى الهجوم المباغت، مستفيدة من تعزيز قدراتها الجوية والمراقبة المستمرة للمناطق الصحراوية الشاسعة التي تتخذها الجماعات المسلحة ملاذاً لها.
الأهمية الاستراتيجية والجهود المستمرة
تأتي هذه الإنجازات الميدانية بعد أيام قليلة من إعلان الجيش، في الثالث والعشرين من يناير، عن القضاء على 53 إرهابياً وتوقيف 37 آخرين. ويؤكد هذا التسلسل في العمليات الناجحة إصرار السلطات في نيامي على استعادة السيطرة الكاملة على التراب الوطني، وهو الملف الذي يعتبر أولوية قصوى للمجلس العسكري الحاكم.
ويرى مراقبون أن نجاح الجيش النيجري في تنفيذ هذه العمليات بقدرات ذاتية يعزز من ثقة الداخل في المؤسسة العسكرية، ويبعث برسائل إقليمية ودولية حول قدرة النيجر على إدارة ملفها الأمني وحماية حدودها، في وقت تشهد فيه منطقة غرب أفريقيا إعادة تشكيل للتحالفات الأمنية والعسكرية.



