أخبار العالم

عاصفة ثلجية تاريخية تضرب نيويورك وتشل الحياة بالكامل

في مشهد مهيب يعكس قوة الطبيعة، تجمدت الحياة في مدينة نيويورك التي لا تنام، بعد أن ضربتها عاصفة ثلجية وُصفت بأنها واحدة من الأقوى منذ سنوات. وأعلنت السلطات حالة الطوارئ، فارضةً حظراً شبه كامل على الحركة في الشوارع والجسور، وأوقفت شبكة المواصلات العامة بالكامل، بما في ذلك مترو الأنفاق والحافلات، في محاولة لضمان سلامة المواطنين وإفساح المجال لمركبات الطوارئ وكاسحات الثلوج للقيام بعملها.

ودعت بلدية المدينة السكان إلى البقاء في منازلهم وتجنب أي تنقلات غير ضرورية على الإطلاق، حيث توقعت الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية أن تصل سماكة الثلوج المتراكمة إلى أكثر من 60 سنتيمتراً في بعض المناطق. وترافقت الثلوج الكثيفة مع رياح عاتية، مما أدى إلى ظروف “عاصفة ثلجية” حقيقية، وانخفاض الرؤية إلى ما يقارب الصفر، وهو ما جعل أي محاولة للقيادة أو حتى السير على الأقدام أمراً بالغ الخطورة.

سياق تاريخي للعواصف في نيويورك

تُعرف منطقة الساحل الشمالي الشرقي للولايات المتحدة، ونيويورك في قلبها، بتاريخها الحافل مع العواصف الشتوية القاسية، التي يُطلق عليها غالباً اسم “نوريستر” (Nor’easter) نسبةً لاتجاه الرياح الشمالية الشرقية التي تجلبها. وتتكون هذه العواصف عندما يلتقي الهواء البارد القادم من كندا مع الهواء الدافئ الرطب فوق المحيط الأطلسي، مما يخلق ظروفاً مثالية لتساقط الثلوج بكثافة. وعلى مر التاريخ، شهدت نيويورك عواصف ثلجية أسطورية، مثل “العاصفة الثلجية الكبرى” عام 1888 التي شلت المدينة بالكامل لعدة أيام، وأدت إلى تغييرات جذرية في بنيتها التحتية، بما في ذلك البدء في بناء نظام مترو الأنفاق. وتأتي العاصفة الحالية لتُضاف إلى سجل هذه الأحداث المناخية المتطرفة التي تختبر قدرة المدينة على الصمود.

التأثير المحلي والدولي

لم يقتصر تأثير العاصفة على مدينة نيويورك وحدها، بل امتد ليشمل الساحل الشرقي بأكمله، من واشنطن العاصمة إلى بوسطن، مما تسبب في حالة من الشلل الإقليمي. وأُغلقت المطارات الرئيسية في المنطقة، بما في ذلك مطار جون إف كينيدي، ولاغوارديا، ونيوارك، مما أدى إلى إلغاء آلاف الرحلات الجوية الداخلية والدولية وتأثير مضاعف على حركة السفر العالمية. وعلى الصعيد الاقتصادي، يُترجم إغلاق مدينة بحجم نيويورك، التي تعد مركزاً مالياً عالمياً، إلى خسائر تقدر بملايين الدولارات يومياً، حيث تتوقف الأعمال وتُغلق المتاجر والشركات أبوابها. وتستنفر كافة أجهزة الطوارئ في المدينة، من رجال الإطفاء والشرطة إلى عمال النظافة، في سباق مع الزمن لفتح الطرق الرئيسية وضمان استمرارية الخدمات الحيوية مثل الكهرباء والمياه.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى