عاصفة ثلجية تضرب نيويورك: طوارئ وحظر تنقل شامل

نيويورك تحت الحصار الأبيض: طوارئ وحظر تنقل شامل
فرضت السلطات في مدينة نيويورك حالة الطوارئ وأصدرت حظراً شاملاً على حركة التنقل غير الضرورية، وأغلقت المدارس أبوابها، بينما لازم ملايين السكان منازلهم في مواجهة عاصفة ثلجية عنيفة تضرب شمال شرق الولايات المتحدة. وأعلنت الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية أن الثلوج الكثيفة استمرت بالتساقط بغزارة، حيث وصلت سماكتها في بعض المناطق إلى 37.8 سنتيمتراً، مما أدى إلى شلل شبه تام في شرايين الحياة بالمدينة التي لا تنام.
السياق العام: عواصف “نورإيستر” وظواهر الطقس المتطرفة
تُعد منطقة شمال شرق الولايات المتحدة معتادة على فصول الشتاء القاسية، وغالباً ما تكون هذه العواصف من نوع “نورإيستر” (Nor’easter)، وهي أنظمة جوية قوية تتشكل على طول الساحل الشرقي وتشتهر برياحها العاتية وثلوجها الكثيفة. تتغذى هذه العواصف على الفارق في درجات الحرارة بين المحيط الأطلسي البارد نسبياً والكتل الهوائية القطبية القادمة من كندا. في السنوات الأخيرة، ربط العلماء تزايد حدة هذه الظواهر بالتغيرات المناخية التي تؤثر على استقرار الدوامة القطبية، مما يسمح لهواء شديد البرودة بالتوغل جنوباً والتسبب في موجات صقيع وعواصف ثلجية غير مسبوقة.
تأثير العاصفة: شلل محلي وتداعيات إقليمية واسعة
لم يقتصر تأثير العاصفة على مدينة نيويورك وحدها، بل امتد ليشمل عشرات الملايين من السكان في حزام حضري يمتد من العاصمة واشنطن وصولاً إلى ولاية ماين في أقصى الشمال الشرقي. على المستوى المحلي، غطت الثلوج التي تراوحت سماكتها بين 23 و28 سنتيمتراً أحياء مانهاتن وبروكلين، مما دفع السلطات إلى منع حركة جميع المركبات غير الأساسية على الطرق السريعة والجسور. أما على المستوى الإقليمي، فقد تسببت العاصفة في إلغاء آلاف الرحلات الجوية في مطارات رئيسية مثل جون إف كينيدي ولاغوارديا ونيوارك، مما أحدث اضطراباً في شبكة النقل الجوي الأمريكية بأكملها. كما حذرت الهيئة الوطنية للأرصاد من أن التنقل في المنطقة أصبح “بالغ الخطورة” بسبب “الضباب المتجمد” وانعدام الرؤية الذي جعل ناطحات سحاب وول ستريت تختفي عن الأنظار تقريباً.
استعدادات وتحديات لوجستية
تواجه المدن الكبرى مثل نيويورك تحديات لوجستية هائلة أثناء مثل هذه العواصف. وتعمل فرق الطوارئ على مدار الساعة لإزالة الثلوج من الشوارع الرئيسية لضمان وصول سيارات الإسعاف والشرطة. ويشكل انقطاع التيار الكهربائي أحد أكبر المخاوف، حيث يمكن للثلوج الكثيفة والرياح أن تسقط خطوط الكهرباء، مما يترك آلاف السكان في مواجهة برد قارس. وتذكر هذه العاصفة بتاريخ المدينة مع عواصف ثلجية شهيرة، مثل عاصفة 1996، وتبرز أهمية التخطيط المسبق وتطوير البنية التحتية لمواجهة ظواهر الطقس المتطرفة التي أصبحت أكثر تواتراً وشدة.



