أخبار السعودية

عقوبات النقل الجديدة: حجز وإبعاد لضبط توصيل الطلبات

في خطوة حاسمة تهدف إلى إعادة هيكلة قطاع الخدمات اللوجستية وضبط فوضى التوصيل، أصدرت الهيئة العامة للنقل في المملكة العربية السعودية لائحة تنفيذية جديدة وصارمة لنشاط نقل البضائع باستخدام الدراجات الآلية. تأتي هذه التحركات استجابة للتوسع الكبير الذي يشهده سوق التجارة الإلكترونية وتطبيقات التوصيل، وما صاحبه من تحديات تتعلق بالسلامة المرورية وجودة الخدمات المقدمة للمستفيدين.

سياق التنظيم وأهمية قطاع التوصيل

شهدت المملكة خلال السنوات القليلة الماضية طفرة غير مسبوقة في الاعتماد على تطبيقات التوصيل، مما جعل الدراجات النارية جزءاً أساسياً من المشهد اليومي في الطرقات. ورغم الدور الحيوي لهذا القطاع في دعم الاقتصاد الرقمي، إلا أن الممارسات العشوائية لبعض السائقين والمنشآت استدعت تدخلاً تشريعياً حازماً. تهدف اللائحة الجديدة إلى تحقيق التوازن بين تسهيل الأعمال وبين ضمان أعلى معايير الأمان والجودة، بما يتماشى مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية ورؤية المملكة 2030.

تصنيف المخالفات والعقوبات المالية

اعتمدت الهيئة منهجية دقيقة في تصنيف المخالفات لضمان العدالة والردع، حيث تم تقسيمها إلى فئتين رئيسيتين: مخالفات جسيمة ومخالفات غير جسيمة. وفيما يخص العقوبات المالية، فقد تم تغليظها بشكل ملحوظ:

  • ممارسة النشاط بلا ترخيص: تصل الغرامة للمنشآت الكبيرة إلى 28,800 ريال مع حجز الدراجة لمدة 40 يوماً، بينما تبلغ غرامة الأفراد لنفس المخالفة 16,800 ريال.
  • تكرار المخالفات: وضعت الهيئة آلية تصاعدية، حيث تتضاعف الغرامة في حال تكرار المخالفة خلال سنة واحدة، لتبدأ من الضعف وتصل إلى خمسة أضعاف الغرامة الأساسية عند التكرار للمرة الرابعة فأكثر.

إجراءات الحجز والإبعاد والتشهير

لم تكتفِ اللائحة بالغرامات المالية، بل منحت المفتشين صلاحيات واسعة لفرض النظام بالقوة، تضمنت:

  • الحجز المطول: تصل مدة حجز المركبات إلى 60 يوماً في حالات التكرار المتقدمة.
  • إبعاد غير السعوديين: نصت اللائحة بوضوح على إبعاد أي أجنبي يخالف أحكام المادة الرابعة من النظام، مما يعكس جدية الدولة في تنظيم سوق العمل بهذا القطاع.
  • التشهير: سيتم نشر أسماء المخالفين في الصحف المحلية على نفقتهم الخاصة بعد اكتساب الحكم الصفة القطعية، ليكونوا عبرة لغيرهم.

حماية المستهلك وتعزيز التوطين

ركزت الضوابط الجديدة بشكل كبير على حماية المستفيد النهائي، حيث اعتبرت انتهاك خصوصية بيانات العملاء أو العبث بالبضائع مخالفات جسيمة لا تهاون فيها. كما فرضت شروطاً فنية صارمة تتعلق بوجود حافظات آمنة تضمن سلامة البضائع ودرجة حرارتها.

وفي إطار دعم التوطين، ألزمت التشريعات المنشآت بتعيين مشرف تشغيلي سعودي لكل 50 دراجة آلية، مع فرض غرامة قدرها 12,800 ريال على المنشآت الكبيرة التي تخل بهذا الشرط، مما يفتح آفاقاً وظيفية جديدة للشباب السعودي في إدارة العمليات اللوجستية.

ختاماً، أكدت الهيئة أن الدراجات المحجوزة لن يتم تسليمها إلا بعد انتهاء مدة الحجز وسداد كامل الغرامات، كما تحتفظ الهيئة بصلاحية إغلاق المحلات المخالفة أو حجب تطبيقاتها إلكترونياً، لضمان امتثال كامل وشامل يعيد الانضباط لهذا القطاع الحيوي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى