العاصفة القطبية في أمريكا: 30 قتيلاً وشلل تام بالحياة

ارتفعت حصيلة الضحايا جراء موجة البرد القارس والعاصفة القطبية غير المسبوقة التي تضرب الولايات المتحدة الأمريكية إلى 30 قتيلاً، في كارثة مناخية ألقت بظلالها الثقيلة على مساحات شاسعة من البلاد. وتضمنت الحصيلة سبعة أشخاص لقوا حتفهم في حادث تحطم طائرة ليلة الأحد، وسط ظروف جوية قاسية وشبه انعدام للرؤية.
انقطاع الكهرباء وشلل الحياة اليومية
تسببت موجة الصقيع القطبية المستمرة في حرمان أكثر من نصف مليون منزل ومنشأة تجارية من التيار الكهربائي صباح الثلاثاء، وفقاً لبيانات موقع "باور أوتج" المتخصص. وتركزت الانقطاعات بشكل كبير في ولايات الجنوب، وتحديداً ميسيسيبي وتينيسي، حيث أدى ثقل الجليد المتراكم إلى انهيار خطوط الكهرباء التي لم تصمم لتحمل مثل هذه الظروف المتطرفة.
وتشير التوقعات الجوية إلى انخفاض حاد إضافي في درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة، نتيجة لتوغل كتلة هوائية قطبية شديدة البرودة، خاصة في المناطق الشمالية، حيث قد تصل درجة الحرارة المحسوسة بفعل الرياح العاتية إلى 45 درجة مئوية تحت الصفر، مما يشكل خطراً حقيقياً على حياة السكان.
ما هي الدوامة القطبية؟
لفهم سياق هذا الحدث، ترتبط هذه العاصفة بظاهرة تُعرف بـ "الدوامة القطبية"، وهي كتلة ضخمة من الهواء البارد تدور عادة فوق القطب الشمالي. في الظروف الطبيعية، يحافظ التيار النفاث على هذه الكتلة في الشمال، ولكن عند اضطراب هذا التيار، تمتد الدوامة جنوباً نحو الولايات المتحدة، حاملة معها درجات حرارة متجمدة.
ويرى العلماء أن تزايد وتيرة وحدة هذه الاضطرابات قد يكون مرتبطاً بتغير المناخ والاحتباس الحراري، الذي يؤدي إلى خلل في أنظمة الغلاف الجوي، رغم أن النقاش العلمي حول المسببات المباشرة لا يزال قائماً.
خسائر في الأرواح وتأثيرات اقتصادية
أدت الظروف المناخية القاسية وتساقط الثلوج بكثافة تجاوزت 30 سنتيمتراً في نحو 20 ولاية إلى شلل شبه تام في قطاع النقل. فقد تم إلغاء أكثر من 22 ألف رحلة جوية منذ يوم السبت، وتوقفت الحركة في مطارات رئيسية في واشنطن ونيويورك، مما يكبد الاقتصاد الأمريكي خسائر فادحة يومياً.
وفي سياق الخسائر البشرية، تنوعت أسباب الوفيات بين حوادث السير نتيجة الطرق الزلقة، وحوادث التزلج، والوفاة نتيجة انخفاض حرارة الجسم (Hypothermia) في ولايات مثل لويزيانا التي لا يعتاد سكانها على مثل هذا البرد القارس.
جدل سياسي حول المناخ
لم تخلُ الكارثة من التجاذبات السياسية، حيث استغل الرئيس السابق دونالد ترامب الحدث للتشكيك مجدداً في ظاهرة الاحتباس الحراري، متسائلاً عبر منصته "تروث سوشال" عن مكان "الاحترار" في ظل هذا البرد، وهو ما يتناقض مع التفسيرات العلمية التي تؤكد أن التطرف المناخي (بما فيه العواصف الثلجية الشديدة) هو أحد أوجه التغير المناخي.
وقد أعلنت السلطات حالة الطوارئ في نحو عشرين ولاية بالإضافة إلى العاصمة واشنطن، في محاولة لتسريع عمليات الإغاثة وإصلاح الأعطال، وسط تحذيرات من استمرار انقطاع الكهرباء لعدة أيام في المناطق الأكثر تضرراً.



