أخبار السعودية

لائحة أمن المطارات الجديدة في السعودية: توطين وتدريب

في خطوة استراتيجية تهدف إلى الارتقاء بمنظومة النقل الجوي في المملكة العربية السعودية، كشفت الهيئة العامة للطيران المدني عن ملامح اللائحة التنظيمية الجديدة لمنح تصاريح مزاولة نشاط خدمات أمن الطيران في مطارات المملكة. وتأتي هذه الخطوة لترسيخ مفاهيم السلامة الجوية وفق أعلى المعايير الدولية، واضعةً اشتراطات صارمة تشمل التوطين الكامل للوظائف، والتدريب التخصصي، والربط المباشر مع الجهات الأمنية السيادية.

السياق الاستراتيجي: الطيران المدني ورؤية 2030

لا يمكن قراءة هذه التحركات التنظيمية بمعزل عن السياق العام الذي يشهده قطاع الطيران في المملكة، والذي يُعد أحد الركائز الأساسية لرؤية السعودية 2030. فمع إطلاق الاستراتيجية الوطنية للطيران التي تهدف لربط المملكة بأكثر من 250 وجهة دولية والوصول إلى 330 مليون مسافر سنوياً بحلول عام 2030، أصبح تطوير البنية التحتية الأمنية والتشريعية ضرورة ملحة. وتعمل الهيئة العامة للطيران المدني من خلال هذه اللوائح على سد أي ثغرات تنظيمية قد تعيق هذا النمو المتسارع، ضماناً لتدفق حركة المسافرين والشحن الجوي بسلاسة وأمان.

اشتراطات التوطين وتأهيل الكوادر الوطنية

أولى التنظيم الجديد اهتماماً بالغاً بالعنصر البشري، حيث ألزمت الضوابط الشركات الأمنية بتوطين وظائفها بنسبة كاملة، مشترطة توظيف كوادر سعودية مؤهلة. ولم تكتفِ اللائحة بالتوظيف فحسب، بل فرضت خضوع هذه الكوادر لبرامج تدريبية مكثفة تتوافق مع «البرنامج الوطني لأمن الطيران المدني». ويشمل ذلك استخراج التراخيص المهنية اللازمة، وتقديم شهادات خلو من السوابق الجنائية، مما يعزز من موثوقية العاملين في هذه المواقع الحساسة التي تشمل حراسة مرافق شركات الطيران، والبنوك، والأسواق الحرة، ومراقبة منصات إنهاء إجراءات السفر.

التكامل الأمني والرقابة الصارمة

لضمان عدم الازدواجية في المعايير وتوحيد المرجعية الأمنية، ربطت اللائحة التي طُرحت عبر منصة «استطلاع» العمل في هذا القطاع بضرورة الحصول المسبق على ترخيص من «الهيئة العليا للأمن الصناعي». ويؤكد هذا الشرط على التكامل بين الجهات التنظيمية والأمنية في المملكة. كما منحت الهيئة العامة للطيران المدني نفسها صلاحيات رقابية واسعة، تشمل الحق في استدعاء ممثلي الشركات، والتحقق من البيانات، ورفض تجديد التصاريح في حال رصد أي خلل يمس متطلبات الأمن والسلامة، مع تحديد مدد للتصاريح تتراوح بين سنة وخمس سنوات وفق تصنيف المطار.

الأثر المتوقع: التزام دولي وتعزيز للثقة

من المتوقع أن تُحدث هذه اللائحة نقلة نوعية في مستوى الخدمات الأمنية المقدمة في المطارات السعودية. فعلى الصعيد الدولي، يعزز هذا التنظيم امتثال المملكة لمعايير منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، مما يرفع من تصنيف مطارات المملكة عالمياً ويزيد من ثقة شركات الطيران العالمية والمسافرين في منظومة الأمن السعودية. أما محلياً، فستساهم هذه الضوابط في خلق آلاف الفرص الوظيفية للشباب السعودي في قطاع حيوي ومتنامٍ، مع ضمان بيئة طيران آمنة ومستقرة تدعم الطموحات الاقتصادية والسياحية للمملكة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى