اشتراطات تنظيم الفروسية بالسعودية: 100 مليون ريال ملاءة مالية

في خطوة تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في قطاع الفروسية بالمملكة العربية السعودية، اعتمدت وزارة البيئة والمياه والزراعة حزمة من الضوابط والاشتراطات الجديدة لتنظيم وإقامة رياضة الفروسية الخاصة بالخيل العربية الأصيلة. وتأتي هذه القرارات لرفع مستوى الحوكمة في هذا القطاع العريق، وضمان توافق البطولات المحلية مع أعلى المعايير الدولية المعتمدة، بما يعزز من مكانة المملكة كحاضنة رئيسية لتراث الخيل العربية.
سياق تاريخي وأهمية استراتيجية
تكتسب هذه الاشتراطات أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التاريخية للمملكة العربية السعودية باعتبارها الموطن الأصلي للخيل العربية الأصيلة. وتنسجم هذه التحركات التنظيمية مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تولي اهتماماً بالغاً بالتراث الوطني والأنشطة الرياضية، حيث يسعى مركز الملك عبدالعزيز للخيل العربية الأصيلة إلى تطوير البنية التحتية لهذه الرياضة، وجذب الاستثمارات النوعية، وضمان سلامة السلالات، مما ينعكس إيجاباً على السياحة والرياضة والاقتصاد المحلي.
الملاءة المالية والخبرة: شروط صارمة للمنظمين
أبرز ما جاء في الضوابط الجديدة هو التشديد على الكفاءة المالية والتنظيمية؛ حيث نصت اللوائح على ضرورة تقديم المنظمين لشهادة ملاءة مالية لا تقل قيمتها عن 100 مليون ريال سعودي. ولم تكتفِ الوزارة بالجانب المالي، بل اشترطت إثبات الخبرة والقدرة التنظيمية في مجال رياضة الفروسية، وتقديم سجل تجاري ساري المفعول للجهات الاعتبارية، وذلك لضمان خروج البطولات بمظهر يليق بسمعة المملكة.
وحددت الضوابط آلية دقيقة للترخيص، تبدأ بتقديم طلب موافقة مبدئية خلال الأيام الستة الأولى من شهر يناير لكل عام ميلادي، يتضمن خطة تفصيلية للموقع، التصاميم، والمرافق، ليقوم المركز بدراسة الطلب والبت فيه خلال 30 يوم عمل.
معايير البنية التحتية والسلامة
لم تغفل الاشتراطات الجوانب الفنية واللوجستية، حيث ألزمت المنظمين بتوفير ميادين عرض بمواصفات عالمية من حيث الأرضية والإضاءة، بالإضافة إلى ساحات إحماء بمساحات محددة (20م × 10م). وفيما يخص رعاية الخيل، شددت اللوائح على توفير إسطبلات آمنة ومعزولة، خاصة للخيول القادمة من خارج المملكة، مع توفير كافة الخدمات من مياه ونشارة ونظافة.
وعلى صعيد السلامة والرعاية الطبية، أصبح لزاماً توفير سيارات إسعاف مجهزة وطواقم طبية بشرية وبيطرية متواجدة طوال فترة البطولة، مع تحميل المنظم المسؤولية الكاملة عن سلامة المشاركين والجمهور.
البطولات الدولية والجوائز المالية
وفيما يخص البطولات الدولية، وضعت الوزارة معايير بروتوكولية دقيقة تشمل رفع أعلام الدول المشاركة وعزف النشيد الوطني للفائزين. ومالياً، وضعت الضوابط حداً أدنى للجوائز المالية لا يقل عن 500 ألف ريال سعودي، مع إلزامية الفحص الدقيق للمنشطات في مختبرات دولية معتمدة، وتوزيع الجوائز خلال شهرين كحد أقصى من انتهاء البطولة، وذلك لضمان حقوق المشاركين وتعزيز التنافسية الشريفة.


