السعودية: احتساب ضريبة المشروبات المحلاة حسب كمية السكر بدءاً من 2026

أعلنت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك في المملكة العربية السعودية عن اعتماد تعديلات جوهرية في اللائحة التنفيذية لنظام الضريبة الانتقائية، وتحديداً فيما يخص آلية احتساب الضريبة على المشروبات المحلّاة. وبموجب القرار الجديد، سيتم الانتقال من نظام النسبة الثابتة الحالية إلى منهجية جديدة تعتمد على كمية السكر الإجمالية الموجودة في المنتج، على أن يدخل هذا القرار حيز التنفيذ اعتباراً من 1 يناير 2026م.
تفاصيل المنهجية الجديدة والشرائح الضريبية
أوضحت الهيئة أن الآلية الجديدة ستعتمد على شرائح ضريبية متدرجة ترتبط بشكل مباشر بمستوى السكر لكل 100 مل من المشروب. يهدف هذا التحول إلى استبدال المنهجية الحالية التي تفرض ضريبة بنسبة 50% من سعر البيع بالتجزئة، بنظام أكثر دقة وعدالة يراعي المحتوى الصحي للمنتج. ويشمل تعريف المشروبات المحلّاة في هذا السياق كافة المنتجات المضاف إليها أي مصدر للسكر أو المحليات الأخرى، سواء كانت جاهزة للشرب، أو على هيئة مركزات، مساحيق، جل، أو مستخلصات قابلة للتحويل إلى مشروبات.
سياق تطبيق الضريبة الانتقائية في السعودية
يأتي هذا القرار امتداداً لسياسات مالية وصحية بدأت المملكة في تطبيقها منذ منتصف عام 2017، حينما تم فرض الضريبة الانتقائية لأول مرة على السلع ذات الأضرار الصحية مثل التبغ ومشروبات الطاقة والمشروبات الغازية. وفي ديسمبر 2019، تم توسيع النطاق ليشمل المشروبات المحلّاة. وتعد هذه الضرائب جزءاً من الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تندرج تحت مظلة رؤية المملكة 2030، والتي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل غير النفطي وتعزيز جودة الحياة.
الأهداف الصحية وتوافقها مع رؤية 2030
لا يقتصر الهدف من التعديل الجديد على الجانب المالي فحسب، بل يحمل أبعاداً صحية استراتيجية. حيث تسعى المملكة من خلال برنامج "جودة الحياة" إلى خفض معدلات السمنة والأمراض المزمنة مثل السكري، والتي ترتبط بشكل وثيق باستهلاك السكر المفرط. ومن المتوقع أن تدفع المنهجية الجديدة المستهلكين نحو خيارات صحية أكثر، كما ستشكل حافزاً قوياً للمصنعين والمستوردين لإعادة صياغة منتجاتهم وتقليل محتوى السكر لتجنب الشرائح الضريبية المرتفعة، مما يصب في مصلحة الصحة العامة للمجتمع.
البعد الإقليمي والقرارات الخليجية
تجدر الإشارة إلى أن تطبيق هذه المنهجية يأتي استناداً إلى قرار لجنة التعاون المالي والاقتصادي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. ويعكس هذا التوجه التنسيق المستمر بين دول المجلس لتوحيد السياسات الضريبية والاقتصادية، وضمان تطبيق أفضل الممارسات الدولية المعتمدة في مكافحة السلع الضارة بالصحة العامة، مما يعزز من تكامل المنظومة الاقتصادية الخليجية في مواجهة التحديات الصحية المشتركة.



