تنظيم ورش السيارات الجديد: مهلة عام واشتراطات فنية صارمة

أعلنت وزارة البلديات والإسكان في المملكة العربية السعودية عن إقرار حزمة شاملة من الاشتراطات التنظيمية والفنية الجديدة الخاصة بورش إصلاح وصيانة وسائل النقل، في خطوة تهدف إلى إعادة هيكلة هذا القطاع الحيوي. وقد منحت الوزارة المنشآت القائمة مهلة تصحيحية تمتد لـ 365 يومًا (عام كامل) لتوفيق أوضاعها وفق المعايير الجديدة، مع إلزامية استخراج التراخيص عبر منصة «بلدي» وربطها بالسجلات التجارية وموافقات الدفاع المدني.
سياق رؤية 2030 وتحسين المشهد الحضري
تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية انسجامًا مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، وتحديدًا ضمن برنامج «جودة الحياة» ومبادرات تحسين المشهد الحضري. ويهدف التنظيم الجديد إلى القضاء على العشوائية التي كانت تشوب بعض مناطق الورش الصناعية، وتحويلها إلى بيئات عمل احترافية وصديقة للبيئة. وتعمل الوزارة منذ فترة على تحديث اللوائح البلدية لضمان أن تكون الخدمات المقدمة داخل المدن متوافقة مع المعايير العالمية، مما يعزز من جاذبية المدن السعودية للعيش والاستثمار.
تصنيفات دقيقة واشتراطات للشفافية
وبموجب اللوائح الجديدة، تم تصنيف الورش إلى خمس فئات رئيسية لضمان التخصص، تشمل مراكز الصيانة الشاملة، وورش الخدمات السريعة، ومراكز الإطارات والبطاريات، وغيرها. ولأول مرة، فرضت الوزارة معايير صارمة لتعزيز الشفافية وبناء الثقة بين مقدم الخدمة والعميل، حيث ألزمت الورش بتوفير مناطق انتظار زجاجية تتيح للعملاء مشاهدة مراحل إصلاح مركباتهم. وفي الحالات التي يتعذر فيها ذلك هندسيًا، يُلزم صاحب المنشأة بتركيب كاميرات مراقبة وشاشات بث مباشر داخل غرفة الانتظار، مما يحد من عمليات التلاعب ويضمن جودة الخدمة.
التأثير الاقتصادي والبيئي المتوقع
من المتوقع أن يُحدث هذا التنظيم أثرًا اقتصاديًا وبيئيًا ملموسًا؛ فعلى الصعيد الاقتصادي، سيساهم في تعزيز المنافسة العادلة وإخراج العمالة غير النظامية أو غير المؤهلة من السوق، مما يرفع من كفاءة التشغيل. أما بيئيًا، فقد ألزمت اللوائح المنشآت بتركيب أنظمة لفصل الزيوت ومنع تسربها لشبكات الصرف الصحي، والتعاقد مع جهات معتمدة لتدوير النفايات، وهو ما سيقلل بشكل كبير من التلوث البيئي الناتج عن مخلفات الزيوت وقطع الغيار التالفة.
ضوابط الموقع والتشغيل
راعت الوزارة في تنظيمها الجديد البعد المكاني، حيث سمحت بورش الصيانة الخفيفة والسريعة داخل الشوارع التجارية لتسهيل وصول السكان إليها، بينما حصرت الأنشطة الثقيلة والمزعجة كالسمكرة والدهان في المناطق الصناعية المخصصة ومراكز الخدمة المعتمدة، وذلك لحماية الأحياء السكنية من الضوضاء والروائح الكيميائية. كما حددت مساحات تشغيلية دقيقة، مثل تخصيص 35 مترًا مربعًا لكل رافعة في ورش الميكانيكا، ومنع العمل نهائياً على الأرصفة للحفاظ على المظهر العام.
تأهيل الكوادر البشرية والمدفوعات الرقمية
لم تغفل الاشتراطات الجانب البشري، حيث اشترطت حصول العاملين الفنيين على شهادات مهنية معتمدة، والالتزام بزي موحد، لضمان تقديم خدمة احترافية. كما أكدت الوزارة على ضرورة توفير وسائل الدفع الإلكتروني ووضع رمز استجابة سريعة (QR Code) على واجهة المنشأة، مما يمكن المستفيدين والجهات الرقابية من التحقق من نظامية المنشأة وبيانات ترخيصها بضغطة زر.



