تأخير تسليم طائرة الرئاسة الأمريكية الجديدة إير فورس وان حتى 2028

يواجه برنامج تحديث الأسطول الجوي الرئاسي للولايات المتحدة عقبات جديدة، حيث تم الإعلان رسمياً عن تأخير إضافي في موعد تسليم الطائرة الرئاسية الجديدة المعروفة باسم “إير فورس وان”. وبحسب التحديثات الأخيرة، لن تدخل النسخة الأولى من الطائرة الخدمة الفعلية قبل منتصف عام 2028، وهو ما يمثل تأجيلاً لمدة عام كامل عن الموعد النهائي الذي كان متفقاً عليه سابقاً.
تفاصيل العقد والجدول الزمني الجديد
أكد ناطق باسم سلاح الجو الأمريكي لوكالة فرانس برس أن القوات المسلحة أبرمت عقداً في 12 ديسمبر 2025 بقيمة 15.5 مليون دولار لتعديل الاتفاقية القائمة مع شركة “بوينغ” ضمن برنامج (VC-25B). ويسمح هذا التعديل بدمج تغييرات جديدة في الجدول الزمني، مما يؤكد أن الطائرة الأولى لن تكون جاهزة للتسليم قبل منتصف 2028، بينما كان الجدول السابق ينص على تشغيل النسخة الأولى في 2027 والثانية في 2028.
تحديات بوينغ وخسائر العقد الثابت
يأتي هذا التأخير كحلقة جديدة في سلسلة من التعثرات التي تواجهها شركة “بوينغ”. وتعود جذور الأزمة إلى العقد المبرم عام 2018 بقيمة 3.9 مليار دولار لتسليم طائرتين من طراز 747-8 مجهزتين خصيصاً للرئاسة. ونظراً لأن العقد كان بسعر ثابت، فقد تحملت الشركة خسائر مالية فادحة تجاوزت ملياري دولار في هذا البرنامج نتيجة ارتفاع التكاليف ومشاكل سلاسل التوريد والتعديلات الهندسية المعقدة التي تطلبها تحويل طائرة تجارية إلى حصن طائر.
غضب ترامب والبديل القطري المؤقت
أثار هذا التأخير المستمر استياء الإدارة الأمريكية، حيث أعرب الرئيس دونالد ترامب في فبراير الماضي عن نفاد صبره، معلناً عن بحثه عن “بدائل”. وفي تطور لافت للأحداث، قبل وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث طائرة من طراز “بوينغ 747” قدمتها دولة قطر كمنحة للرئيس الأمريكي لاستخدامها بشكل مؤقت. وتقدر قيمة هذه الطائرة بحوالي 400 مليون دولار، وقد تم قبولها رغم الانتقادات السياسية الداخلية، لتكون حلاً مؤقتاً لسد الفجوة الزمنية حتى وصول الطائرات الجديدة.
أهمية “إير فورس وان” والضرورة الملحة للتحديث
لا تعتبر طائرة الرئاسة الأمريكية مجرد وسيلة نقل، بل هي رمز للقوة الأمريكية ومركز قيادة متنقل يُعرف بـ “البيت الأبيض الطائر”. الطائرات الحالية، التي دخلت الخدمة في عام 1990 خلال عهد الرئيس جورج بوش الأب، تعتمد على هيكل طائرات 747-200 القديمة، وقد باتت تعاني من تقادم الأنظمة وارتفاع تكاليف الصيانة بشكل كبير.
وتكمن أهمية الطائرات الجديدة (VC-25B) في تزويدها بأحدث التقنيات العسكرية، بما في ذلك أنظمة اتصالات مشفرة متطورة تضمن بقاء الرئيس على اتصال دائم بالعالم وبمراكز القيادة النووية في أي ظرف، بالإضافة إلى أنظمة دفاعية مضادة للصواريخ، وتجهيزات طبية تشمل غرفة عمليات كاملة، وقدرة على التزود بالوقود جواً للبقاء في السماء لفترات غير محدودة في حالات الطوارئ القصوى.



