أسلوب حياة

الإكزيما العصبية: أعراضها وعوامل الخطر وطرق التشخيص

تُعتبر الإكزيما العصبية (Neurodermatitis)، التي تُعرف طبياً أيضاً باسم "الحزاز البسيط المزمن"، واحدة من الحالات الجلدية التي تجمع بين الجانب العضوي والنفسي. ورغم أنها تُصنف كمرض غير خطير ولا يهدد الحياة، إلا أنها قد تسبب انزعاجاً شديداً يؤثر سلباً على جودة حياة المصاب. تبدأ المشكلة عادةً بحكة موضعية تدفع الشخص للخدش، مما يؤدي إلى زيادة سماكة الجلد وتهيجه، ليدخل المريض في حلقة مفرغة من "الحكة والخدش" التي يصعب كسرها.

السياق الطبي وتأثير الحالة

تاريخياً، ارتبطت الأمراض الجلدية بالحالة النفسية للإنسان، وتُعد الإكزيما العصبية مثالاً حياً على ذلك. يُشير الأطباء إلى أن هذه الحالة ليست معدية إطلاقاً، مما يعني أنها لا تنتقل من شخص لآخر، لكنها غالباً ما تكون حالة مزمنة قد تهدأ وتعود للظهور مجدداً، ونادراً ما تُشفى بشكل نهائي وتام دون إدارة مستمرة للمحفزات.

تكمن أهمية الوعي بهذا المرض في تأثيره المباشر على الصحة النفسية والاجتماعية للمريض؛ فالحكة المستمرة، خاصة في أوقات الراحة أو النوم، قد تؤدي إلى الأرق، التوتر، والشعور بالإحراج الاجتماعي، مما يستدعي تدخلاً طبياً لكسر دائرة الحكة ومنع المضاعفات الجلدية.

أماكن الانتشار والأعراض الخمسة المقلقة

تستهدف الإكزيما العصبية مناطق محددة في الجسم، أبرزها الذراعين، الساقين، مؤخرة الرقبة، الأذنين، والفخذ، بالإضافة إلى المناطق التناسلية. وعند الإصابة، تظهر 5 أعراض رئيسية يجب الانتباه لها:

  • الحكة الشديدة والمستمرة: وهي العلامة الفارقة، حيث تختلف عن الإكزيما العادية بكونها تتركز في بقعة محددة وتزداد حدة مع التوتر أو في أوقات الاسترخاء.
  • تغير ملمس ولون الجلد: ظهور رقعة جلدية خشنة وسميكة (تجلد) تميل إلى اللون الأحمر أو البنفسجي الداكن نتيجة الخدش المستمر.
  • الألم الموضعي: خاصة عند إصابة فروة الرأس، حيث يترافق الشعور بالحكة مع ألم حارق.
  • تساقط الشعر: يعتبر نتيجة ثانوية للاحتكاك والخدش المستمر، خاصة في منطقة الرأس.
  • تلف ونزيف الجلد: إهمال العلاج والاستمرار في الحك قد يؤدي إلى جروح مفتوحة، نزيف، وأحياناً التهابات بكتيرية ثانوية.

4 عوامل تزيد من خطر الإصابة

أوضحت الدراسات الطبية أن هناك فئات محددة أكثر عرضة للإصابة بهذا النوع من الالتهاب الجلدي، وتشمل عوامل الخطر ما يلي:

  1. الجنس والعمر: تُظهر الإحصاءات أن النساء أكثر عرضة للإصابة من الرجال، وتحديداً في الفئة العمرية ما بين 30 إلى 50 عاماً.
  2. الحالة النفسية (القلق والتوتر): بما أن المرض يحمل شقاً "عصبياً"، فإن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات القلق أو يمرون بفترات ضغط نفسي عالٍ هم الأكثر عرضة لتهيج الجلد وبدء دورة الحكة.
  3. التاريخ المرضي الجلدي: وجود إصابات سابقة بأمراض مثل الصدفية، أو أنواع أخرى من الإكزيما، أو التهاب الجلد التماسي يزيد من احتمالية تطور الإكزيما العصبية.
  4. التاريخ العائلي: تلعب الوراثة دوراً، حيث يرتفع الخطر لدى الأشخاص الذين لديهم أقارب عانوا من الحساسية الجلدية أو الإكزيما.

التشخيص والعلاج

يعتمد تشخيص الإكزيما العصبية بشكل أساسي على الفحص السريري، حيث يقوم الطبيب بمعاينة الجلد وسؤال المريض عن تاريخ الحكة والخدش. في بعض الحالات، قد يلجأ الطبيب لأخذ خزعة (عينة صغيرة) من الجلد لاستبعاد أمراض أخرى مثل الصدفية أو الفطريات. يركز العلاج بشكل أساسي على كسر دائرة الحكة والخدش باستخدام المرطبات، الكورتيزون الموضعي، وأحياناً مضادات الهيستامين أو المهدئات لتخفيف التوتر النفسي المصاحب للحالة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى