أخبار العالم

الصحة العالمية تحذر: تفشي جدري القرود وتمركز الإصابات بإفريقيا

أطلقت منظمة الصحة العالمية تحذيرًا شديد اللهجة بشأن استمرار تفشي فيروس جدري القرود (Mpox) بجميع أنماطه على مستوى العالم، مسلطة الضوء على المخاطر المتزايدة للتفشي المجتمعي في حال التراخي في الاستجابة السريعة للفاشية. وأوضحت البيانات الحديثة أن شهر أكتوبر الماضي شهد إبلاغ 44 دولة عن حالات إصابة مؤكدة، مع تمركز الغالبية العظمى من هذه الإصابات بنسبة (75%) داخل القارة الإفريقية، مما يستدعي استنفارًا صحيًا دوليًا.

وخلال الأسابيع الستة الماضية، رصدت المنظمة انتشارًا نشطًا للفيروس في 21 دولة إفريقية. وتصدرت جمهورية الكونغو الديمقراطية قائمة الدول الأكثر تضررًا، تليها ليبيريا، غانا، كينيا، وأوغندا. ولم يقتصر الخطر على القارة السمراء، حيث أبلغت اليونان لأول مرة عن اكتشاف النمط الجيني (Ib)، بينما رصدت دول مثل بلجيكا وألمانيا والمملكة المتحدة حالات وافدة تحمل النمط ذاته. وفي الوقت نفسه، يستمر انتقال العدوى في دول أخرى مثل إيطاليا، هولندا، البرتغال، إسبانيا، الولايات المتحدة، وماليزيا.

انتشار جدري القرود عالميًا

السياق التاريخي وتطور الفيروس

لفهم خطورة الوضع الحالي، لا بد من العودة إلى الجذور التاريخية للمرض. يُعد جدري القرود مرضًا فيروسيًا حيواني المنشأ، اكتُشف لأول مرة في عام 1958 بين قرود كانت تُستخدم في الأبحاث، بينما سُجلت أول حالة بشرية في عام 1970 في جمهورية الكونغو الديمقراطية. لسنوات طويلة، ظل الفيروس محصورًا بشكل رئيسي في مناطق الغابات الاستوائية المطيرة بوسط وغرب إفريقيا. ومع ذلك، شكل التفشي العالمي في عام 2022 نقطة تحول جذرية، حيث انتشر الفيروس في دول لم يسبق لها تسجيل حالات، مما دفع منظمة الصحة العالمية حينها لإعلانه حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا.

التأثيرات والمخاطر المستقبلية

يحمل الانتشار الحالي دلالات خطيرة تتجاوز البعد الصحي المباشر. فعلى الصعيد الإقليمي في إفريقيا، يضع تزايد الحالات ضغوطًا هائلة على الأنظمة الصحية التي تعاني بالفعل من تحديات متعددة، مما يعيق جهود التنمية والاستقرار الصحي. أما دوليًا، فإن ظهور أنماط جينية جديدة مثل النمط (Ib) وانتقالها عبر الحدود يؤكد أن الفيروس يتطور بطرق قد تزيد من سرعة انتشاره أو شدة أعراضه.

ويحذر الخبراء من أن التأخر في توفير اللقاحات وتعزيز برامج الرصد الوبائي قد يؤدي إلى توطن المرض في مناطق جغرافية جديدة، مما يهدد الأمن الصحي العالمي ويعيد سيناريوهات الإغلاق أو القيود الصحية التي يسعى العالم لتجنبها. لذا، تشدد المنظمة على أهمية التعاون الدولي لضمان عدالة توزيع اللقاحات ودعم الدول المتضررة لاحتواء الفيروس في مهده.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى