أخبار العالم

مناقشات الناتو حول غرينلاند: أبعاد استراتيجية ومخاوف دولية

أكد القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أوروبا، الجنرال الأمريكي أليكسوس غرينكيفيتش، أن الدول الأعضاء في الحلف تخوض حالياً "مناقشات بناءة" ومكثفة بشأن وضع إقليم غرينلاند الدنماركي، وذلك في ظل تجدد المساعي الأمريكية لضم الجزيرة الأكبر في العالم، مشدداً على أن هذه الحوارات تجري داخل أروقة مجلس شمال الأطلسي في بروكسل بهدف الوصول إلى تفاهمات مشتركة.

الأهمية الاستراتيجية للقطب الشمالي

وفي حديثه خلال مؤتمر مخصص لقضايا الدفاع عُقد في السويد، أوضح الجنرال الأمريكي أن التركيز الحالي لا ينصب فقط على الجوانب السياسية لعملية الضم المحتملة، بل يتجاوز ذلك إلى الأهمية العسكرية والجيوستراتيجية المتزايدة للقطب الشمالي. وأشار إلى أن ذوبان الجليد المستمر قد فتح ممرات مائية جديدة، مما جعل المنطقة ساحة تنافس دولي كبرى، خاصة مع رصد تحركات روسية وصينية مشتركة في المنطقة.

وتكتسب غرينلاند أهمية قصوى للأمن القومي الأمريكي وحلف الناتو، ليس فقط لموقعها الجغرافي الذي يتوسط القوى العظمى، بل لاحتوائها على قاعدة "ثول" الجوية الأمريكية، التي تعد حجر الزاوية في نظام الإنذار المبكر الصاروخي ومراقبة الفضاء، مما يجعل الحفاظ على النفوذ الغربي فيها مسألة حياة أو موت للحلف.

التحركات الروسية الصينية والمخاوف الغربية

وحذر غرينكيفيتش من تنامي النفوذ الصيني والروسي في المنطقة القطبية، مشيراً إلى رصد سفن صينية تقوم بدوريات مشتركة مع البحرية الروسية شمال ألاسكا وبالقرب من الحدود الكندية. وعلق قائلاً: "هذه التحركات ليست لأغراض علمية أو لدراسة الفقمات والدببة القطبية، بل هي تحركات عسكرية ذات دلالات استراتيجية واضحة"، مؤكداً أن الحلف يراقب هذه الأنشطة عن كثب لضمان أمن دوله الأعضاء.

خلفيات النزاع ومستقبل التحالف

تأتي هذه التصريحات لتعيد إلى الأذهان الجدل الذي أثير سابقاً حول رغبة واشنطن في شراء غرينلاند، وهو الأمر الذي قوبل في فترات سابقة برفض قاطع من الحكومة الدنماركية وسلطات الحكم الذاتي في الجزيرة. إلا أن تصريحات القائد العسكري تشير إلى تحول في نبرة الخطاب نحو "الحوار البناء"، مما قد يعني البحث عن صيغ تعاون جديدة تضمن المصالح الأمريكية دون المساس بالسيادة الدنماركية بشكل فج.

وكانت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن قد حذرت في وقت سابق من أن أي تصعيد غير محسوب أو هجوم سياسي على أحد أعضاء الحلف قد يهدد بنسف منظومة الأمن الجماعي القائمة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وهو ما يؤكد حساسية الموقف الحالي وحاجة الأطراف كافة إلى الدبلوماسية الهادئة للحفاظ على وحدة الناتو في مواجهة التحديات الشرقية المتصاعدة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى