تفاصيل المرحلة الثانية من أولمبياد نسمو في 47 مدينة

انطلقت اليوم فعاليات المرحلة الثانية من مسابقة أولمبياد نسمو للعلوم والرياضيات الوطني، في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتطوير قدرات أبنائها. تنظم هذه الفعالية مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع “موهبة”، بشراكة إستراتيجية فاعلة مع وزارة التعليم. وتستمر هذه المرحلة خلال الفترة من 4 حتى 9 أبريل الجاري، وسط مشاركة واسعة تضم 19,489 طالباً وطالبة يمثلون مختلف مناطق المملكة.
رؤية وطنية مستدامة خلف إطلاق أولمبياد نسمو
تأتي مسابقة أولمبياد نسمو امتداداً لجهود تاريخية ومؤسسية تقودها المملكة لاكتشاف ورعاية الموهوبين. منذ تأسيس مؤسسة “موهبة”، سعت الدولة إلى بناء منظومة متكاملة ترعى الابتكار والإبداع، تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تضع التعليم وتنمية القدرات البشرية في صدارة أولوياتها. لم يكن هذا الاهتمام وليد اللحظة، بل هو نتاج سنوات من العمل الدؤوب لتعزيز ثقافة التميز العلمي في المدارس السعودية، وتحويل الشغف بالعلوم والرياضيات إلى واقع ملموس يسهم في بناء اقتصاد معرفي قوي ومستدام.
برامج تدريبية مكثفة لتأهيل الطلاب
تتضمن هذه المرحلة تنفيذ برامج تدريبية مكثفة على مستوى المدن والمحافظات، حيث يشرف عليها 778 معلماً ومعلمة تم إعدادهم وتأهيلهم مسبقاً بأعلى المعايير التربوية والعلمية. يُنفذ التدريب في 47 مدينة ومحافظة لمدة خمسة أيام متتالية، بواقع ست ساعات يومياً. يأتي هذا الجهد الكبير في إطار إعداد الطلبة وتأهيلهم للمنافسات المتقدمة. وأوضحت “موهبة” أن المتأهلين إلى هذه المرحلة يمثلون 16 منطقة تعليمية، إضافة إلى الإدارتين العامتين للتعليم بالهيئة الملكية في الجبيل وينبع.
توزيع الطلاب على التخصصات العلمية الدقيقة
يتوزع الطلاب المشاركون على تخصصات الأولمبياد الستة بشكل يعكس تنوع الاهتمامات العلمية، بواقع 5,830 طالباً وطالبة في مسار الرياضيات، و5,057 في المعلوماتية، و2,220 في الأحياء، و2,218 في الفيزياء، و2,102 في العلوم العامة، و2,061 في الكيمياء. وتختتم المرحلة الثانية باختبار مسابقة الإدارات العامة يوم الخميس 9 أبريل، والذي يُعقد حضورياً في مقار الإدارات العامة للتعليم. بناءً على نتائج هذا الاختبار، ستعمل كل إدارة تعليم على تشكيل فريقها الأولي من الطلبة المتميزين، استعداداً للمرحلة الثالثة التي تتضمن تدريب الإدارات واختبارات الفرق الوطنية.
الأثر المحلي والدولي لاكتشاف المواهب العلمية
يحمل هذا الحدث العلمي أهمية كبرى تتجاوز النطاق المحلي لتصل إلى التأثير الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، يساهم الأولمبياد في توسيع دائرة اكتشاف الطلبة الموهوبين في التعليم العام، وتوطين التدريب على علوم الأولمبياد في إدارات التعليم، وتطوير أداء المعلمين. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن إثراء المناهج بمسائل تنمي مهارات التفكير العليا يعزز جاهزية الطلبة للمنافسة عالمياً. إن إعداد هذه النخبة من الطلاب يضمن تمثيل المملكة بشكل مشرف في الأولمبيادات العلمية الدولية، مما يرفع من تصنيف السعودية في مؤشرات التعليم العالمية ويؤكد ريادتها في تصدير العقول المبدعة.
أرقام قياسية تعكس الطموح العلمي
الجدير بالذكر أن الأولمبياد سجل في نسخته الأولى أرقاماً قياسية، حيث شهد مشاركة 99,179 طالباً وطالبة، يمثلون 8,356 مدرسة في 47 مدينة ومحافظة، موزعة على 16 منطقة تعليمية. هذا المشهد الاستثنائي يعكس اتساع قاعدة المشاركة وحضور الطموح العلمي لدى الطلبة. ويُعد هذا الأولمبياد أول وأكبر مسابقة وطنية سنوية متخصصة في مجالات العلوم والرياضيات، تستهدف طلبة الصف الأول المتوسط حتى الصف الأول الثانوي، وتمر بمراحل متدرجة تبدأ من المدرسة، ثم على مستوى إدارات التعليم، وصولاً إلى مسابقة الفرق الوطنية ونهائيات الأولمبياد في الرياض، بهدف اكتشاف الموهوبين، وتمكينهم، وتهيئتهم للمستقبل.



