ناصفة وهلال بالقطيف: تمكين 9 أسر منتجة بدعم بنك التنمية

في خطوة تعكس التحول الاستراتيجي في العمل الخيري والاجتماعي بالمملكة العربية السعودية، دفعت جمعية سيهات للخدمات الاجتماعية (سعادة) بتسع أسر منتجة لاقتحام سوق العمل المباشر، وذلك عبر بوابة فعالية «ناصفة وهلال» المقامة حالياً في الواجهة البحرية بمحافظة القطيف. وتأتي هذه المبادرة بدعم استراتيجي وشراكة فاعلة مع بنك التنمية الاجتماعية بالمنطقة الشرقية، بهدف تمكين المستفيدين ونقلهم من دائرة الرعاية والاحتياج إلى رحابة الإنتاج والاستقلال المالي.
تحول من الرعاية إلى التنمية المستدامة
يأتي هذا الحراك تتويجاً لشراكة نوعية بين القطاع غير الربحي والقطاع التمويلي، حيث تضافرت الجهود لدمج هذه الأسر في بيئة تجارية تنافسية حقيقية. وتنسجم هذه الخطوة مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تركز على رفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي، وتحويل الأسر الضمانية والمحتاجة إلى أسر منتجة وفاعلة اقتصادياً. وتتيح الفعالية للمشاركين الاحتكاك المباشر بالجمهور واختبار جودة منتجاتهم بعيداً عن قنوات الدعم التقليدية، مما يصقل مهاراتهم في البيع والتسويق وخدمة العملاء.
الواجهة البحرية.. منصة تسويقية واعدة
تُعد الواجهة البحرية بالقطيف موقعاً استراتيجياً لاحتضان مثل هذه الفعاليات، نظراً للكثافة الجوارية والإقبال السياحي الذي تشهده المنطقة، مما يوفر للأسر المنتجة فرصة ذهبية لعرض منتجاتها أمام شريحة واسعة من المجتمع. وتسعى الجمعية من خلال هذه المبادرة إلى فتح آفاق تسويقية واسعة للمشاريع المنزلية، وتمكينها من بناء قاعدة عملاء حقيقية تضمن لها تدفقات مالية مستمرة، مما يحولها تدريجياً من مشاريع متناهية الصغر إلى كيانات اقتصادية واعدة قادرة على النمو والاستدامة.
دعم تمويلي لترسيخ ثقافة العمل الحر
يشكل الدعم المقدم من فرع بنك التنمية الاجتماعية بالمنطقة الشرقية ركيزة أساسية في هذا التحول، حيث يعكس التزام القطاع التمويلي بمساندة القطاع غير الربحي في أداء دوره التنموي. ولا يقتصر هذا الدعم على الجانب المادي فحسب، بل يمتد لتعزيز ثقافة العمل الحر لدى الأسر، وتشجيعهم على الاعتماد على الذات بدلاً من انتظار المساعدات المقطوعة.
قصص نجاح تتجاوز البيع المؤقت
في سياق متصل، أكدت مدير إدارة البرامج التنموية، غادة السيف، أن الهدف الأسمى لهذه المشاركة يتجاوز مجرد عمليات البيع المؤقت خلال أيام الفعالية، ليصل إلى ترسيخ مفهوم الاعتماد على الذات، وصناعة قصص نجاح ملهمة لأسر استطاعت التحول بفضل الإرادة والدعم من الاحتياج إلى الإنتاج.
واعتبرت السيف أن تواجد الأسر في مثل هذه المحافل الجماهيرية يعد فرصة حقيقية لتطوير الهوية التجارية للمنتجات، وكسب ثقة المستهلك المحلي، مما يعزز من فرص التوسع والنمو في المستقبل. وأضافت أن هذا التعاون يُبرز نموذجاً وتطبيقاً عملياً للتكامل المنشود بين مؤسسات المجتمع والجهات التمويلية، لتحقيق الاستقرار الأسري والاجتماعي عبر بوابات الاقتصاد والتمكين، بما يتماشى مع خطط التنمية الوطنية الشاملة.



