تأجيل مهمة أرتميس 2: ناسا تكشف أسباب تأخير عودة الإنسان للقمر

في خطوة تعكس الأولوية القصوى لسلامة رواد الفضاء، أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” عن تأجيل إطلاق مهمة “أرتميس 2″، التي كانت ستصبح أول رحلة مأهولة تدور حول القمر منذ أكثر من 50 عامًا. وبدلاً من الموعد المقرر سابقًا، تم إرجاء المهمة إلى سبتمبر 2025 على أقرب تقدير، بسبب تحديات تقنية تتطلب مزيدًا من الوقت للحل والاختبار.
سياق تاريخي: على خطى عمالقة أبولو
تأتي مهمة أرتميس 2 كخطوة حاسمة في برنامج “أرتميس” الطموح، الذي يهدف إلى إعادة البشر إلى سطح القمر بشكل مستدام، وتمهيد الطريق لإرسال رواد فضاء إلى المريخ. هذا البرنامج هو الوريث الروحي لبرنامج “أبولو” الأسطوري الذي حقق إنجازات تاريخية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وبلغ ذروته بهبوط الإنسان على سطح القمر لأول مرة في مهمة أبولو 11 عام 1969. كانت آخر مهمة مأهولة إلى القمر هي “أبولو 17” في عام 1972، ومنذ ذلك الحين، اقتصرت رحلات الإنسان على المدار الأرضي المنخفض. لذلك، يمثل “أرتميس 2” عودة البشر إلى الفضاء السحيق، حاملاً آمال وتطلعات جيل جديد من المستكشفين والعلماء.
تفاصيل التأجيل والأسباب التقنية
أوضحت ناسا أن قرار التأجيل لم يأتِ نتيجة عطل واحد محدد، بل هو نتاج تحليل دقيق للبيانات التي تم جمعها من مهمة “أرتميس 1” غير المأهولة، والتي اختبرت بنجاح صاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS) وكبسولة “أوريون” في رحلة حول القمر. كشفت هذه البيانات عن مشكلات غير متوقعة تتطلب معالجة دقيقة، أبرزها تآكل أجزاء من الدرع الحراري لكبسولة “أوريون” أثناء عودتها إلى الغلاف الجوي للأرض، بالإضافة إلى تحديات متعلقة بنظام دعم الحياة داخل الكبسولة. أكد مسؤولو ناسا أن هذه الأنظمة المعقدة، التي تُستخدم لأول مرة، تحتاج إلى اختبارات شاملة لضمان قدرتها على حماية الطاقم المكون من أربعة رواد فضاء في بيئة الفضاء القاسية.
أهمية المهمة وتأثير التأخير
يحمل تأجيل أرتميس 2 تأثيرات متعددة. على الصعيد المحلي، ورغم أنه قد يبدو انتكاسة، إلا أنه يعزز ثقة الجمهور في التزام ناسا الصارم بمعايير السلامة. أما على الصعيد الدولي، فالتأخير يؤثر على الجدول الزمني للبرنامج بأكمله، بما في ذلك مهمة “أرتميس 3” التي تهدف إلى هبوط رواد فضاء على سطح القمر، والتي تم تأجيلها بدورها إلى عام 2026. يشارك في البرنامج شركاء دوليون، مثل وكالة الفضاء الكندية التي يمثلها رائد الفضاء جيريمي هانسن ضمن طاقم “أرتميس 2″، مما يجعل نجاح المهمة وتوقيتها ذا أهمية عالمية. إن نجاح هذه الرحلة سيثبت فعالية التقنيات الجديدة ويمهد الطريق لعصر جديد من استكشاف الفضاء السحيق بشكل تعاوني ومستدام.



