تمور نجران في رمضان: “البياض” و”المواكيل” رمز الكرم والجود

التمر: رفيق المائدة الرمضانية في السعودية
مع حلول شهر رمضان المبارك، تكتسي الموائد في المملكة العربية السعودية طابعاً خاصاً، ويبرز التمر كعنصر أساسي لا غنى عنه، متبعاً سنة نبوية كريمة ومجسداً عادات متوارثة من الكرم والضيافة. وفي قلب هذا المشهد الرمضاني، تتألق منطقة نجران بإنتاجها الفريد من التمور، وعلى رأسها صنفا “البياض” و”المواكيل”، اللذان اكتسبا شهرة واسعة بين المستهلكين لجودتهما العالية وقيمتهما الغذائية والرمزية.
خلفية تاريخية وأهمية ثقافية
ترتبط زراعة النخيل بتاريخ شبه الجزيرة العربية ارتباطاً وثيقاً، حيث كانت النخلة مصدراً للغذاء والظل والمأوى لآلاف السنين. وتحتل التمور مكانة مرموقة في التراث الإسلامي، إذ ورد ذكرها في القرآن الكريم والسنة النبوية، مما يمنحها بعداً روحانياً يضاف إلى قيمتها الغذائية. وفي نجران، التي عُرفت بخصوبة أراضيها ووفرة مياهها منذ القدم، شكلت زراعة النخيل جزءاً لا يتجزأ من هوية المنطقة الاقتصادية والاجتماعية. وتعد أصناف مثل “البياض” و”المواكيل” نتاجاً لهذه الخبرة الزراعية الممتدة عبر الأجيال، حيث أصبحت جزءاً من تراث المنطقة الذي يفخر به أهاليها.
“البياض” و”المواكيل”: نكهات نجران المميزة
يتميز كل صنف من تمور نجران بخصائص فريدة تجعله الخيار المفضل لشريحة من المتذوقين. فتمور “البياض”، بلونها الفاتح وطعمها الحلو المميز، لا تقتصر على كونها فاكهة للإفطار، بل تدخل في تحضير العديد من الأطباق والحلويات الرمضانية التقليدية. أما تمور “المواكيل”، فتُعرف بقوامها اللين وطعمها الغني، مما يجعلها الخيار الأمثل لكسر الصيام وتقديمها للضيوف كرمز أصيل للترحاب وكرم الضيافة النجراني. وخلال شهر رمضان، يشهد سوق التمور التاريخي في حي أبا السعود بمدينة نجران إقبالاً كبيراً، حيث يحرص الأهالي والزوار على شراء هذه الأصناف لتكون جزءاً من إفطارهم اليومي.
الأهمية الاقتصادية والغذائية ودورها في رؤية 2030
لا تقتصر أهمية تمور نجران على الجانب الثقافي، بل تمتد لتشكل رافداً اقتصادياً مهماً للمزارعين المحليين. وبحسب تصريحات للجنة الزراعية بالغرفة التجارية بنجران، تحتضن المنطقة أكثر من 500 ألف نخلة تنتج ما يزيد على 40 ألف طن من التمور سنوياً، موزعة على مساحة تتجاوز 2696 هكتاراً. هذا الإنتاج الوفير، الذي يشمل أصنافاً أخرى مثل “روثانة نجران” و”الشيشي” و”البرحي”، يعزز من مكانة المنطقة كمركز زراعي مهم في المملكة. ويتوافق هذا النشاط مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تحقيق الأمن الغذائي، وتنويع مصادر الدخل، ورفع نسبة الصادرات غير النفطية. ويحظى قطاع زراعة النخيل بدعم واهتمام من وزارة البيئة والمياه والزراعة لضمان استدامته، والحفاظ على جودة المنتج المحلي، وتعزيز قدرته التنافسية في الأسواق المحلية والدولية.



