العالم الإسلامي والسعودية تدينان تفجير كابول الإرهابي

أعربت رابطة العالم الإسلامي والمملكة العربية السعودية عن إدانتهما الشديدة واستنكارهما للتفجير الإرهابي الغادر الذي استهدف العاصمة الأفغانية كابول، والذي أسفر عن سقوط عدد من الضحايا والمصابين، بينهم مواطنون أفغان ورعايا صينيون، في حادثة أعادت تسليط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد.
موقف رابطة العالم الإسلامي
في بيان رسمي صادر عن الأمانة العامة للرابطة، جدد معالي الأمين العام للرابطة ورئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، التأكيد على الموقف الثابت والمبدئي للرابطة الرافض لكافة أشكال العنف والإرهاب، مهما كانت دوافعه أو مبرراته. وأعرب الدكتور العيسى عن تضامن الرابطة الكامل مع أفغانستان وشعبها في مواجهة كل ما يهدد أمنهم واستقرارهم، مشدداً على أن مثل هذه الأعمال الإجرامية تتنافى مع كافة الشرائع السماوية والقيم الإنسانية.
وقدم معاليه خالص العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللشعب الأفغاني، سائلاً الله العلي القدير أن يتغمد المتوفين بواسع رحمته، وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل، داعياً إلى تكاتف الجهود لاجتثاث جذور التطرف.
إدانة المملكة العربية السعودية
من جانبها، أصدرت المملكة العربية السعودية بياناً شديد اللهجة أدانت فيه التفجير الإرهابي، مؤكدة وقوفها التام إلى جانب الشعب الأفغاني الصديق في مواجهة جميع مظاهر العنف والتطرف والإرهاب. وجددت المملكة دعوتها للمجتمع الدولي لتكثيف الجهود من أجل القضاء على هذه الآفة التي تهدد الأمن والسلم الدوليين، معربة عن تعازيها الحارة لأسر الضحايا وتمنياتها للمصابين بالشفاء.
السياق الأمني والتحديات الراهنة
يأتي هذا التفجير في وقت حساس تمر به أفغانستان، حيث تواجه البلاد تحديات أمنية معقدة منذ التغيرات السياسية الكبرى التي شهدتها في أغسطس 2021. وعلى الرغم من انخفاض وتيرة العمليات العسكرية الكبرى، إلا أن الهجمات النوعية التي تستهدف المدنيين، والأماكن العامة، والمقار الدبلوماسية أو الفنادق التي يرتادها الأجانب، لا تزال تشكل هاجساً أمنياً كبيراً. وتُشير التقارير الدولية إلى أن تنظيمات متطرفة، مثل تنظيم "داعش-خراسان"، تحاول استغلال الثغرات الأمنية لزعزعة الاستقرار وإثبات وجودها من خلال عمليات دموية تستهدف تقويض جهود التهدئة.
الأبعاد والتأثيرات المتوقعة
يحمل استهداف رعايا أجانب، وتحديداً من الجنسية الصينية، دلالات سياسية واقتصادية بالغة الأهمية. فعلى الصعيد الاقتصادي، تعتبر الصين شريكاً محتملاً رئيسياً في مشاريع إعادة الإعمار والاستثمار في قطاع التعدين والطاقة في أفغانستان. ويهدف منفذو مثل هذه الهجمات إلى عزل أفغانستان دولياً، وضرب الثقة في قدرة السلطات الحالية على حماية البعثات والمستثمرين الأجانب، مما قد يؤدي إلى تجميد أو إبطاء مشاريع تنموية حيوية يحتاجها الشعب الأفغاني بشدة.
إقليمياً، يثير استمرار هذه التفجيرات قلق دول الجوار التي تخشى من انتقال عدوى الإرهاب عبر الحدود، مما يدفع باتجاه تعزيز التعاون الأمني الإقليمي ومطالبة السلطات في كابول بضمانات أمنية أكثر صرامة لضمان عدم استخدام الأراضي الأفغانية كمنطلق للهجمات الإرهابية.



