ألمانيا تحذر من فشل مفاوضات أوكرانيا بسبب التعنت الروسي

أطلقت ألمانيا تحذيرات جدية من احتمالية فشل أو تعثر مسار المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، موجهة أصابع الاتهام إلى الجانب الروسي بسبب ما وصفته بـ”التعنت” فيما يخص ملف الأراضي والمناطق المتنازع عليها. جاء ذلك في تصريحات للمسؤول الألماني يوهان فاديفول، خلال زيارة رسمية أجراها إلى ريغا، عاصمة لاتفيا، يوم الاثنين، حيث سلط الضوء على التحديات التي تواجه الجهود الدبلوماسية الحالية.
عقبة الأراضي وجمود المفاوضات
وأوضح فاديفول أن المؤشرات الحالية لا تدعو للتفاؤل، مشيراً إلى أن الشرط الأساسي لنجاح أي عملية دبلوماسية هو وجود استعداد حقيقي لدى كافة الأطراف لإبرام اتفاق سلام عادل. وأضاف في حديثه للصحفيين أن المعلومات الواردة من كواليس المفاوضات، بما في ذلك المحادثات الثلاثية التي ضمت وفوداً روسية وأوكرانية وأمريكية الأسبوع الماضي، تظهر تمسكاً روسياً صارماً بمواقفها تجاه قضية الأراضي، وهو ما يعتبره الغرب مساساً بسيادة أوكرانيا ووحدة ترابها.
وأكد المسؤول الألماني أن غياب المرونة الروسية في هذا الملف الحاسم قد يؤدي إلى سيناريوهين أحلاهما مر: إما أن تستغرق المفاوضات وقتاً طويلاً جداً يستنزف الموارد والأرواح، أو أن تفشل العملية التفاوضية برمتها في هذه المرحلة الدقيقة، مما يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد العسكري واستمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
السياق الدولي والأمن الأوروبي
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة الدولية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لمحاولة إيجاد مخرج للأزمة التي ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي والأمن الغذائي. ورغم ترحيب برلين بالجهود الأمريكية والوساطة القائمة، إلا أن فاديفول شدد على نقطة جوهرية تتعلق بمستقبل القارة العجوز، قائلاً: “من الواضح أن أوروبا يجب أن تكون حاضرة بقوة على طاولة المفاوضات عند اتخاذ أي قرارات تتعلق بالنظام الأمني لقارتنا”.
ويعكس هذا التصريح المخاوف الأوروبية من أن يتم رسم خريطة أمنية جديدة للمنطقة بمعزل عن الدول الأوروبية التي تعتبر المتضرر الأكبر جغرافياً واقتصادياً من استمرار النزاع. وأضاف فاديفول، الذي كان يتحدث إلى جانب وزيرة خارجية لاتفيا، أن الرسالة يجب أن تكون واضحة لموسكو: “التزامنا بالدبلوماسية لا يعني بأي حال من الأحوال التراجع عن دعمنا الثابت لأوكرانيا في الدفاع عن نفسها”.
لحظة حاسمة في تاريخ القارة
وصف الجانب الألماني المرحلة الراهنة بأنها “لحظة حاسمة لمستقبل القارة الأوروبية”، مشيراً إلى أن السلام الحقيقي والمستدام لن يتحقق إلا إذا أدركت القيادة الروسية أن أوروبا تقف صفاً واحداً مع كييف. ويشير المراقبون إلى أن هذا الموقف الألماني يعكس التوافق داخل حلف الناتو والاتحاد الأوروبي على عدم قبول أي تسوية تتضمن تنازلات إقليمية قسرية تفرضها القوة العسكرية، حيث يعتبر ذلك سابقة خطيرة تهدد النظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول وحدودها المعترف بها دولياً.



