وزارة البلديات: 7.7 مليون جولة لتحسين المشهد الحضري

كشفت وزارة البلديات والإسكان عن تحقيق قفزة نوعية في جهودها الرقابية، معلنةً أن الأمانات والبلديات التابعة لها نفّذت خلال الأشهر الماضية أكثر من 7.7 ملايين جولة رقابية شاملة. استهدفت هذه الجولات المدن والأحياء، والمنشآت التجارية، ومواقع البناء، وذلك في إطار استراتيجيتها الشاملة لـ تحسين المشهد الحضري ورفع مستويات جودة الحياة في مختلف مناطق المملكة العربية السعودية.
وأوضحت الوزارة في بيانها أن هذه الجهود المكثفة أسفرت خلال شهر نوفمبر الماضي وحده عن رصد ومعالجة 110,071 مخالفة تنوعت بين مختلف مجالات العمل البلدي. وأكدت الوزارة أن هذه الأعمال لا تتم بالطرق التقليدية فحسب، بل تستند إلى منظومة تقنية متطورة للغاية، تشمل نظام “عدسة بلدي” الذي يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحليلات الجيومكانية الدقيقة للكشف الفوري عن مظاهر التشوه البصري، بالإضافة إلى تفعيل كاميرات المراقبة داخل المنشآت الغذائية والصحية لضمان أعلى معايير السلامة.
سياق استراتيجي ضمن رؤية 2030
تأتي هذه التحركات المكثفة كجزء لا يتجزأ من مستهدفات “رؤية المملكة 2030″، وتحديداً ضمن برنامج “جودة الحياة” الذي يسعى لجعل المدن السعودية ضمن أفضل المدن العالمية للعيش. تاريخياً، شهد القطاع البلدي في المملكة تحولاً جذرياً من العمل الورقي والميداني التقليدي إلى “الأتمتة” والرقابة الرقمية الذكية. هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج سنوات من الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، مما مكن الوزارة اليوم من إدارة ملايين العمليات الرقابية بكفاءة عالية وسرعة استجابة غير مسبوقة.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي للرقابة
لا تقتصر أهمية هذه الجولات الرقابية على الجانب الجمالي أو التنظيمي فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرات اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق. فعلى الصعيد المحلي، يساهم القضاء على المخالفات في خلق بيئة تنافسية عادلة للمستثمرين الملتزمين، ويعزز من ثقة المستهلك في الخدمات المقدمة، سواء كانت غذائية أو إنشائية. إقليمياً، تضع هذه الممارسات المملكة في مصاف الدول الرائدة في مجال “إدارة المدن الذكية”، حيث أصبحت التجربة السعودية في استخدام الذكاء الاصطناعي للرقابة البلدية نموذجاً يُحتذى به في الشرق الأوسط، مما يعزز مكانة المملكة كمركز للابتكار الحكومي.
مسؤوليات تنظيمية وحماية للمجتمع
وشددت الوزارة على أن الرقابة البلدية تُعد ركيزة أساسية من مسؤولياتها التنظيمية والتشغيلية، نظراً لارتباطها المباشر بسلامة المارة، ونظافة الأحياء، وسلامة الغذاء، وجودة الخدمات اليومية التي يعتمد عليها السكان. وأشارت إلى أن هذه الجهود أدت بشكل ملموس إلى رفع نسب الامتثال في الأنشطة التجارية والغذائية، مما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة وتنظيم البيئة العمرانية.
شراكة مجتمعية لاستدامة التنمية
وفي ختام بيانها، جددت الوزارة دعوتها لكافة أفراد المجتمع وأصحاب المنشآت للمساهمة في دعم هذه الجهود الوطنية، وذلك عبر الإبلاغ عن أي مخالفات يتم رصدها من خلال القنوات الرسمية المعتمدة مثل تطبيق “بلدي” أو رقم البلاغات الموحد 940. وأكدت أن الالتزام بالأنظمة واللوائح هو مسؤولية مشتركة، وأن الشراكة الفاعلة مع المجتمع تمثل حجر الزاوية في استدامة تطوير المشهد الحضري وضمان بيئة حضرية آمنة ونظيفة تليق بمكانة مدن المملكة.



