موسكو تسجل أسوأ تساقط للثلوج في يناير منذ 200 عام

تعيش العاصمة الروسية موسكو أجواءً شتوية استثنائية وتحدياً مناخياً لم تشهده السجلات الرسمية منذ فترات طويلة، حيث أعلن علماء الأرصاد الجوية في جامعة موسكو الرسمية أن المدينة شهدت خلال شهر يناير المنصرم أسوأ موجة تساقطات للثلوج منذ أكثر من قرنين من الزمن. وتأتي هذه الظاهرة الجوية النادرة نتيجة ما وصفه الخبراء بـ "أعاصير عميقة وواسعة النطاق" عبرت في أجواء العاصمة الروسية ومحيطها الجغرافي، مما أدى إلى تغييرات دراماتيكية في المشهد الحضري للمدينة.
أرقام قياسية تتجاوز سجلات 200 عام
وفقاً للبيانات الصادرة عن الجامعة ونشرتها عبر شبكة "في كاي" للتواصل الاجتماعي، فقد سجل يوم 29 يناير وحده تساقطاً للثلوج بما يوازي 92 ميليمتراً من المياه، وهو رقم غير مسبوق في التاريخ الحديث للمدينة. وأكد العلماء أن هذا هو "أعلى مجموع للتساقطات في السنوات الـ203 الأخيرة"، مما يضع شتاء هذا العام في خانة الأحداث التاريخية النادرة.
وبالعودة إلى السجلات التاريخية، أشارت الجامعة إلى أن آخر مرة شهدت فيها موسكو كثافة ثلجية مقاربة كانت في عام 1823، أي في عهد الإمبراطورية الروسية، حيث سجلت حينها تساقطات بمقدار 122 ميليمتراً. ومع ذلك، نوه العلماء إلى أن "المعطيات التي جُمعت في الماضي البعيد قد لا تكون موثوقة بالكامل" نظراً لاختلاف أدوات القياس في ذلك العصر، مما يجعل الرقم الحالي المسجل في 2024 هو الأكثر دقة وتوثيقاً.
الظروف المناخية وتأثير الأعاصير
لم تقتصر الحالة الجوية المتطرفة على كميات الثلوج فحسب، بل رافقها انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة. فقد أوضحت الجامعة أن الحرارة كانت أدنى بـ 1.5 درجة مئوية من المعدل الموسمي المعتاد لشهر يناير، والذي يبلغ عادة -6.2 درجات مئوية. ويعزو الخبراء هذه الظاهرة إلى عبور منخفضات جوية عميقة وأعاصير قطبية واسعة النطاق تمركزت فوق منطقة موسكو، مما ساهم في تكثيف الهطول الثلجي.
تأثيرات بيئية ولوجستية
تجاوزت كثافة الثلوج المتراكمة في العاصمة الروسية حاجز الـ 60 سنتمتراً، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً للبنية التحتية والخدمات البلدية في واحدة من أكبر العواصم الأوروبية. تاريخياً، كان ثاني أعلى معدل مسجل في العصر الحديث قد حدث في يناير 2004 مع 88.9 ميليمتراً من التساقطات، إلا أن الموجة الحالية تجاوزت ذلك الرقم بوضوح.
وتشير هذه المعطيات إلى تغيرات في الأنماط المناخية التي تشهدها المنطقة، حيث تؤدي هذه الكثافة الثلجية عادة إلى استنفار كامل لأجهزة الخدمات العامة لفتح الطرق وتأمين حركة المرور، بالإضافة إلى التأثير المحتمل على حركة الطيران والنقل العام، مما يجعل من شتاء هذا العام اختباراً حقيقياً لقدرة المدينة على التعامل مع الظواهر الجوية المتطرفة.



