أخبار العالم

موسكو تتهم كييف باستهداف مقر بوتين بمسيرة: تفاصيل الفيديو والردود

في تصعيد جديد للحرب الإعلامية والميدانية الدائرة، نشرت وزارة الدفاع الروسية، يوم الأربعاء، مقطع فيديو يوثق حطام طائرة مسيرة، زعمت أن القوات الأوكرانية استخدمتها في محاولة لاستهداف مقر إقامة الرئيس فلاديمير بوتين في منطقة فالداي، شمال غرب روسيا. هذا الإعلان أثار موجة من الجدل الدولي والتشكيك، خاصة وأنه يأتي في توقيت حساس تتحدث فيه التقارير عن مفاوضات تلوح في الأفق.

تفاصيل الرواية الروسية

وفقاً للرواية الرسمية لموسكو، فإن الهجوم المزعوم وقع ليل 28-29 ديسمبر، حيث استهدفت ما يقارب 91 طائرة مسيرة المقر الرئاسي الذي يتمتع بحماية مشددة ويقع بين موسكو وسان بطرسبورج. وأظهر الفيديو الذي تم تصويره ليلاً حطاماً لمسيرة ملقاة على الثلج في منطقة حرجية، ووصفت وزارة الدفاع العملية بأنها "هجوم إرهابي مخطط له بدقة"، مؤكدة أن الرئيس لم يصب بأذى.

ولتعزيز روايتها، نشرت الوزارة خريطة توضيحية لمسار المسيرات، بالإضافة إلى شهادة مصورة لرجل من منطقة روشينو ادعت أنه كان شاهداً عيان على الحادثة، مهددة بأن هذا "الاعتداء الشخصي" سيدفع الكرملين لتشديد شروطه في أي مفاوضات مستقبلية.

نفي أوكراني وتشكيك غربي

في المقابل، سارعت كييف إلى نفي هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، واصفة إياها بـ"الأكاذيب" و"المفبركة". وترى القيادة الأوكرانية أن موسكو تختلق هذه الذرائع للتلاعب بمسار السلام وتقويض الجهود الدبلوماسية التي انطلقت في نوفمبر الماضي لإنهاء النزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وعلى الصعيد الدولي، أبدى الاتحاد الأوروبي شكوكه، معتبراً أن موسكو تسعى عبر "مزاعم لا أساس لها" إلى نسف التقدم المحرز. كما دخل المعهد الأمريكي لدراسة الحرب (ISW) على خط الأزمة، مشككاً في صحة الهجوم. وأشار المعهد في تقريره إلى غياب أي أدلة بصرية مستقلة أو صور من الهواة على منصات التواصل الاجتماعي، وهو أمر غير معتاد في الهجمات الأوكرانية السابقة التي كانت توثق فورياً من قبل السكان المحليين عبر "تليجرام".

دلالات التوقيت وأهمية الحدث

يكتسب هذا الحدث أهميته من سياقه الزمني والمكاني؛ فمقر "فالداي" يعتبر أحد أهم الملاذات الآمنة للرئيس الروسي ويحاط عادة بسرية تامة، واستهدافه يمثل خرقاً أمنياً ورمزياً كبيراً إن صح. ومع ذلك، يرى مراقبون أن توقيت الإعلان الروسي، الذي جاء تزامناً مع الحديث عن تقدم في المفاوضات، قد يكون محاولة تكتيكية من الكرملين لرفع سقف المطالب أو تبرير تصعيد عسكري قادم.

وتشير هذه التطورات إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية لا تقتصر على المعارك الميدانية فحسب، بل تمتد لتشمل حرباً نفسية ومعلوماتية شرسة، حيث يسعى كل طرف لترسيخ روايته أمام المجتمع الدولي، مما يضع مستقبل المفاوضات الدبلوماسية الحالية على المحك.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى