التراث والثقافة

محمد عبده يبدع في موسم الرياض السادس بليلة طربية تاريخية

في ليلة من ليالي الرياض الساحرة، وعبر أمسية طربية استثنائية، جدد “فنان العرب” محمد عبده عهده مع جمهوره العريض، محيياً حفلاً غنائياً ضخماً على خشبة المسرح الذي يحمل اسمه «محمد عبده أرينا»، وذلك ضمن فعاليات موسم الرياض السادس. الحفل الذي شهد نفاد التذاكر بالكامل في وقت قياسي، أقيم برعاية الهيئة العامة للترفيه، وبإشراف مباشر من المستشار تركي بن عبدالمحسن آل الشيخ، وبتنظيم احترافي من مجموعة روتانا للموسيقى.

موسم الرياض.. وجهة الفن العربي

تأتي هذه الأمسية لتؤكد المكانة الكبيرة التي بات يحتلها موسم الرياض كأحد أبرز الوجهات الترفيهية والثقافية على المستويين الإقليمي والدولي. فمنذ انطلاقه، لم يكتفِ الموسم بكونه حدثاً ترفيهياً عابراً، بل تحول إلى منصة عالمية تحتفي برموز الفن العربي الأصيل، وتجمع بين عراقة الماضي وحداثة الحاضر. ويعد مسرح «محمد عبده أرينا» شاهداً حياً على هذا التقدير، حيث تم تسميته تكريماً لمسيرة فنان العرب التي امتدت لستة عقود، مما يعكس اهتمام المملكة العربية السعودية بتكريم مبدعيها ورموز قوتها الناعمة.

دعم المواهب الشابة

في لفتة تعكس تواصل الأجيال، افتُتح الحفل بصوت الفنان السعودي الشاب رامي عبدالله، الذي يُعد واحداً من الأصوات الواعدة في الساحة الفنية. قدم رامي باقة من روائع محمد عبده، مُظهراً إمكانات صوتية مميزة نالت استحسان الحضور. وقد أعرب في الكواليس عن امتنانه للدعم اللامحدود الذي يقدمه المستشار تركي آل الشيخ للمواهب الشابة، كاشفاً عن تحضيره لأعمال جديدة ستطرح قريباً بالتعاون مع روتانا، مما يؤكد استمرار الحراك الفني السعودي في ضخ دماء جديدة للساحة الغنائية.

رامي عبد الله في افتتاح الحفل

60 عاماً من العطاء المتواصل

عند صعوده إلى المسرح، قوبل فنان العرب بعاصفة من التصفيق، ليعبر عن عميق امتنانه لجمهور الرياض الذواق. وفي كلمة مؤثرة، أرجع محمد عبده نجاحه المستمر طوال 60 عاماً إلى توفيق الله ثم الإخلاص في العمل ومحبة الجمهور، قائلاً: «ما زرعته طوال ستين عاماً أحصده اليوم بمحبة الجمهور». هذه الكلمات لم تكن مجرد حديث عابر، بل تلخيصاً لمسيرة فنية واكبت تحولات المجتمع السعودي والعربي، وجعلت منه أيقونة فنية عابرة للحدود.

مفاجآت عائلية وفنية

لم تخلُ الليلة من الجوانب الإنسانية والعائلية، حيث أبدى محمد عبده فخره الكبير بنجله «عبدالرحمن»، الذي دخل عالم الموسيقى من بابه الأكاديمي عبر دراسته في معهد الكونسرفتوار بفرنسا. وكشف فنان العرب عن تعاون جمعه بنجله كملحن في أغنية «جت وأقبلت»، مشيداً بمهارته في العزف على البيانو وتوقعاته بمستقبل باهر له. كما شوق الجمهور لعمله الجديد «المداوي»، الذي يجمعه بكلمات الأمير فيصل بن تركي بن ناصر وألحان أحمد الهرمي، في دلالة على استمرارية شغفه بتقديم الجديد والمميز.

محمد عبده يطرب الجمهور في موسم الرياض

ليلة من ذاكرة الطرب

انقسم الحفل إلى فقرتين دسمتين، بدأهما بأغنية «الرياض» تحيةً للعاصمة، لتتوالى بعدها الدرر الغنائية مثل «أنشودة مطر»، «جمرة غضى»، و«رماد المصابيح». وفي الفقرة الثانية، حلق فنان العرب بالحضور في سماء الطرب مع روائع «مذهلة» و«الأماكن» التي رددها الجمهور عن ظهر قلب، مختتماً الليلة بأغنية «ما عاد بدري»، ليترك بصمة لا تُنسى في ذاكرة كل من حضر.

تفاعل جماهيري كبير في حفل محمد عبده

واستجابة لهذا النجاح الجارف، أعلنت إدارة موسم الرياض عن حفل ثانٍ بعنوان «جلسة شعبيات محمد عبده» يوم 5 ديسمبر المقبل، مما يؤكد أن فن محمد عبده يظل ركيزة أساسية في نجاح الفعاليات الفنية الكبرى في المملكة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى