أخبار السعودية

منصة مؤنس: ذكاء اصطناعي سعودي لتأهيل أطفال التوحد

في خطوة تعكس التقدم المتسارع للمملكة العربية السعودية في مجال التقنيات الحديثة وتوظيفها لخدمة الإنسان، برزت منصة «مؤنس» كحل مبتكر يهدف إلى تحسين جودة حياة أطفال التوحد. وقد كشفت عذبة الشعيبي، عضو فريق المنصة، عن تفاصيل هذا الابتكار التقني الذي يدمج بين الذكاء الاصطناعي وتقنيات الواقع الافتراضي لخلق بيئة تأهيلية آمنة وفعالة.

تقنية تحاكي الواقع وتكسر الحواجز

تعتمد فكرة المنصة الأساسية على استخدام سيناريوهات محاكاة دقيقة للواقع، تهدف إلى دمج أطفال التوحد في المجتمع بشكل تدريجي. وتعمل المنصة كـ«رفيق رقمي» يلازم الطفل عبر الأجهزة الذكية، حيث تصمم بيئات افتراضية تطابق البيئة الحقيقية التي يعيش فيها الطفل. وتتميز هذه التقنية بمرونة عالية تتيح تعديل المؤثرات البصرية والسمعية لتتناسب مع القدرات الحسية لكل طفل على حدة، مما يوفر مساحة آمنة للتجربة والخطأ دون الخوف من الأحكام الاجتماعية أو المخاطر الواقعية، وهو ما يساعد بشكل جوهري في كسر حاجز الرهبة وتطوير المهارات الاجتماعية.

سد الفجوة بين العرض والطلب

يأتي هذا الابتكار في وقت حيوي للغاية، استجابةً لإحصائيات وزارة الصحة التي تشير إلى تزايد معدلات الإصابة، حيث يصاب طفل واحد من بين كل 100 طفل بالتوحد في المملكة. هذا الارتفاع الملحوظ خلق فجوة كبيرة بين الطلب المتزايد على خدمات الرعاية وبين العرض المتاح في المراكز المتخصصة، مما جعل البحث عن حلول تقنية قابلة للتوسع أمراً حتمياً لمواكبة هذا التحدي.

حلول اقتصادية للمناطق النائية

من أبرز التحديات التي تعالجها منصة «مؤنس» هي المعاناة التي تواجهها الأسر في المناطق النائية والبعيدة عن المدن الرئيسية. فغالباً ما تفتقر هذه المناطق لمراكز تأهيل المهارات المتخصصة، مما يضطر العائلات لتحمل مشقة السفر والتنقل. وهنا يأتي دور المنصة في توفير خدمات تأهيلية داخل المنزل، متغلبة على عوائق الجغرافيا.

وأكدت الشعيبي أن الجانب الاقتصادي يعد ركيزة أساسية في المشروع، حيث تتميز المنصة بتكلفة مادية منخفضة جداً مقارنة بالتكاليف الباهظة لجلسات العلاج السلوكي التقليدية. هذا الأمر يرفع عن كاهل الأسر أعباءً مالية ضخمة، مع ضمان عدم التنازل عن جودة التدريب المقدم لتنمية مهارات الطفل.

أداة مساندة وليست بديلاً طبياً

في سياق توضيح نطاق عمل المنصة، بينت عضو فريق «مؤنس» أن التطبيق لا يقدم خدمات تشخيصية أو علاجية طبية، بل يركز حصرياً على الجانب التطويري للمهارات الحياتية والتفاعلية. هذا التوجه يجعل من المنصة أداة مساندة فعالة لتمكين الطفل من الاعتماد على الذات، معتمدة على شخصيات طفولية محببة تشجع الطفل على التفاعل المستمر باللغتين العربية والإنجليزية، مما يحول العملية التأهيلية من واجب ثقيل إلى تجربة ترفيهية ممتعة.

تمكين الأسرة رقمياً

يمثل التطبيق نقلة نوعية في مفهوم «تأهيل الوالدين» وإشراكهم في العملية العلاجية. حيث يتيح النظام للأهالي متابعة تطور أطفالهم لحظياً عبر الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية، مما يعزز دور الأسرة كشريك أساسي ومحوري في رحلة دمج طفل التوحد، ويمنحهم القدرة على فهم احتياجات أطفالهم بشكل أعمق من خلال البيانات والتقارير التي توفرها المنصة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى